الشيخ حسن المصطفوي
83
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المكافأة ويعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة ( پاداش ) وهي أحسن ترجمة عن الجزاء . والجزاء أعمّ من الثواب والعقاب ، ويستعمل في جميع موارد المكافأة ثوابا أو عقابا ، وهذه المادّة تستعمل متعدّية إلى مفعولين : نجزيه جهنّم ، جزاهم بما صبروا جنّة ، أولئك يجزون الغرفة ، اليوم تجزون عذاب الهون ، ليجزيك أجر ما سقيت ، ولنجزيّن الَّذين صبروا أجرهم . وقد يحذف المفعول الثاني لكونه غير منظور إليه أو لجهات أخرى : نجزي الظالمين ، نجزي الشاكرين ، جزيناهم بما كفروا ، نجزي المجرمين . والغالب في هذه الموارد أنّ حذفه لتعظيم الجزاء وتشديده . وقد تستعمل متعدّية إلى الثاني بحرف الباء : ولتجزى كلّ نفس بما تسعى ، تجزى كلّ نفس بما كسبت ، ويجزيهم أجرهم بأحسن الَّذي كانوا يعملون ، ويجزي الَّذين أحسنوا بالحسنى ، ليجزي الَّذين أساؤا بما عملوا . ويمكن أن تكون الباء في بعض هذه الموارد للسببيّة ويكون المفعول الثاني محذوفا ، كما في : تجزى كلّ نفس بما كسبت ، مثل - جزيناهم بما كفروا . ثمّ إنّ ذكر الباء في هذه الموارد : للإشارة إلى أنّ الجزاء ليس هذا المعنى المذكور نفسه ، بل إنّ الجزاء يتحقّق بهذا الميزان وبالعنوان المذكور . وأمّا حقيقة الجزاء في موارد ذكر فيها العمل نفسه : ويجزيهم أجرهم بأحسن الَّذي كانوا يعملون ، ليجزيهم اللَّه أحسن ما