الشيخ حسن المصطفوي

70

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

نزعتها عنه ، وتجرّد هو منها . والجراد معروف ، والواحدة جرادة ، يقع على الذكر والأنثى كالحمامة ، وقد تدخل التاء لتحقيق التأنيث ، ومن كلامهم : رأيت جرادا على جرادة ، سمّي بذلك لأنّه يجرّد الأرض أي يأكل ما عليها ، وجردت الأرض فهي مجرودة إذا أصابها الجراد . والجريد : سعف النخل ، الواحدة جريدة ، فعيلة بمعنى مفعولة ، وإنّما تسمّى جريدة إذا جرد عنها خوصها . مقا ( 1 ) - جرد : أصل واحد وهو بدوّ ظاهر الشيء حيث لا يستره ساتر ، ثمّ يحمل عليه غيره ممّا يشاركه في معناه . يقال تجرّد الرجل من ثيابه يتجرّد تجرّدا . والأرض الجرد : الفضاء الواسع ، سمّي بذلك لظهوره وبروزه وأن لا يستره شيء . والجراد معروف . وأرض مجرودة : أصابها الجراد . ويقال فرس أجرد : إذا رقّت شعرته . أسا ( 2 ) - جرّده من ثيابه فتجرّد وانجرد . ورجل أجرد : لا شعر على جسده . وأهل الجنّة جرد مرد مكحّلون ، وفرس أجرد ، وخيل جرد ، ومكان أجرد ، وأرض جرداء : متجرّدة عن النبات . وناقة جرود : أكول . وجهد الجراد الأرض ، وبه سمّي الجراد . والتحقيق أنّ الأصل في المادّة هو التعرية وهذا المعنى في كلّ شيء بحسبه . وأمّا الجراد فالأحسن أن يقال في التسمية : إنّ الجراد على وزان جبان صفة بمعنى المتجرّد الظاهر بحيث لا يستره ساتر ، وهذا المعنى يصدق عليه إمّا من جهة كونه غير مستور بريش وشعر ولباس من بين الطيور ، وإمّا من جهة ظهوره بغتة حشودا في السماء ، وأمّا من جهة خلوّ بدنه عن العظم والفقار . وأمّا فقدان التعلَّق وتجرّده عن جميع العلائق وكونه أكولا يجرد الأرض ويزيل ما عليه من النبات ، فتكون المادّة من باب قتل متعدّية . * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ ) * - 7 / 133 . يأكل ما اخضرّ من النبات ، وهذا المورد يناسب المعنى الثاني متعدّيا .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .