الشيخ حسن المصطفوي
68
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يختلف باختلاف الموارد ، فالجذو للشيء ثبوته قائما ، وللرجل قيامه منتصبا ، وللحجر إثباته منتصبا ، وللشجر ثبوت ساقه وانتصابه ، وللنار وجود عود في طرفه التهاب . فحقيقة معنى الجذوة ليست بجمرة ملتهبة ، بل عود مستقيم فيه التهاب ، وهذه الكلمة إمّا فعلة بالفتح للمرّة أو بالكسر للنوع أو بالضمّ كاللقمة بمعنى ما يفعل به . * ( لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) * - 28 / 29 . أي بعود ملتهب يكفي لنا من اصطلاء مرّة ، وإذا فسّر الجذوة بالنار الملتهب دون العود ، وكانت الصيغة للواحد فكيف يعقل أن يصطلوا به ، مع أنّ ذكر النار يؤيّد ما ذكرناه . وقد أحسن البيضاويّ في تفسيرها حيث قال : أو جذوة ، عود غليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن ، ولذلك بيّنه بقوله من النار ، وقرأ عاصم بالفتح ، وحمزة بالضمّ ، وكلَّها لغات . جرح صحا ( 1 ) - جرح : جرحه جرحا والاسم الجرح والجمع جروح . والجراح جمع جراحة ، ورجل جريح وامرأة جريح ، ورجال ونسوة جرحى . وجرّح واجترح : اكتسب ، والجوارح من السباع والطير : ذوات الصيد ، وجوارح الإنسان : أعضاؤه الَّتي يكسب بها ، والاستجراح : العيب والفساد . مقا ( 2 ) - جرح : أصلان : أحدهما الكسب ، والثاني شقّ الجلد . فالأوّل قولهم اجترح إذا عمل وكسب - . * ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ) * - وإنّما سمّي ذلك اجتراحا لأنّه عمل بالجوارح ، وهي الأعضاء الكواسب . والجوارح من الطير والسباع : ذوات الصيد . وأمّا الآخر فقولهم جرحه بحديدة جرحا ، والاسم الجرح ، ويقال : جرح الشاهد إذا ردّ قوله بنثا ( الحديث الشايع ) غير جميل ، واستجرح فلان إذا عمل ما يجرح من أجله .
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .