الشيخ حسن المصطفوي

57

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

جحد ، أي فقير في ضيق العيش . وهكذا النبت إذا توقّف عن جريانه . وأمّا قلَّة الخير : فهي من لوازم هذه المعاني . وأمّا إطلاق الجحد على صيغة مستقبل دخلت عليها حرف لم أو لمّا : فباعتبار مطلق الإنكار ، سواء كان مع علم الجاحد أم لا . فيكون في مقابل الماضي المثبت . * ( وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ) * - 11 / 59 . * ( وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ ) * - 29 / 47 . * ( أَفَبِنِعْمَةِ ا للهِ يَجْحَدُونَ ) * - 16 / 71 . * ( وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ ) * - 29 / 49 . * ( إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ ا للهِ ) * - 46 / 26 . ولا يخفى أنّ الجحود من مراتب الكفر ، بل الجحود بمعناه العامّ يشمل جميع مراتب الكفر : من الجحود باللَّه تعالى ، وبالرسالة ، والوصاية ، والقيامة ، والآيات ، والنعم الإلهيّة . فتحصّل أنّ الإنكار أعم من أن يكون باللسان أو بالطبيعة أو بالحال . جحم صحا ( 1 ) - الجحيم : اسم من أسماء النار ، وكلّ نار عظيمة في مهواة فهي جحيم - فألقوه في الجحيم . والجاحم : المكان الشديد الحرّ . وجحم الرجل : فتح عينيه كالشاخص ، والعين جاحمة ، وجحّمني بعينيه تجحيما : أحدّ إليّ النظر . مقا ( 2 ) - جحم : الحرارة وشدّتها . فالجاحم : المكان شديد الحرّ ، وبه سمّيت الجحيم جحيما ، ومن هذا الباب وليس ببعيد منه : الجحمة العين ، ويقال إنّها بلغة اليمن . وكيف كان فهي من هذا الأصل ، لأنّ العينين سراجان متوقّدان . قالوا جحمتا الأسد : عيناه في اللغات كلَّها ، وهذا صحيح لأنّ عينيه أبدا متوقّدتان . لسا ( 3 ) - ابن سيده : الجحيم النار الشديد التأجّج ، فهي تجحم جحوما أي توقّد توقّدا ، ورأيت جحمة النار أي توقّدها . ويقال للنار جاحم أي فيه توقّد والتهاب .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .