الشيخ حسن المصطفوي
331
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فخلطوا بين المادّتين . وبهذا القيد يظهر الفرق بينها وبين الميل والحيد والعدول وغيرها ، من الكلمات المتقاربة مفهوما - راجع - حيد . ولا يخفى أنّ الفرق بين الحوف والحيف : هو ما يستفاد من حرفي الواو والياء ، فانّ الياء تدلّ على النزول والهبوط والانخفاض ، ولمّا كان مفهوم الحوف هو السيلان ، فإذا أبدلت الواو ياء : تدلّ على انخفاض في السيلان ، وهذا مفهوم الحيف وهو انخفاض الدم من الرحم ومثله . وهذا قريب من المعنيين بين المادّتين السابقتين الحوض والحيض . وليعلم أنّ النظر في مفهوم الميل إلى الغاية والمنتهى أي ما يتوجّه اليه ، وأمّا في العدول والتنحّي والتباعد وأمثالها فإلى المبدأ أي ما يتوجّه منه . * ( أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ ا للهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُه ُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * - 24 / 50 . أي أو يخافون أن يميل اللَّه في حقّهم عن العدل وأن يظلم ويعدو عليهم خارجا عن الاعتدال ، بل إنّهم هم الظالمون الَّذين يتجاوزون عن العدل والحقّ ويتعدّون إلى حقوق غيرهم . والحيف ألطف من الظلم ، وأنسب بأن لا ينسب إلى اللَّه المتعال ، فانّه إذا نفي الحيف والميل والخروج عن العدل : فنفي الجور يكون بطريق أولى . حيق مصبا ( 1 ) - حاق به الشيء يحيق : نزل . مقا ( 2 ) - حيق : كلمة واحدة وهو نزول الشيء بالشيء ، يقال : حاق به السوء يحيق - ولا يحيق المكر السيّئ إلَّا بأهله . وقال في حوق : حوق أصل واحد يقرب من الَّذي قبله ( حوط ) . صحا ( 3 ) - حيق : حاق به الشيء يحيق ، أي أحاط به ، وحاق بهم العذاب أي
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .