الشيخ حسن المصطفوي
326
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
حير مصبا ( 1 ) - حار في أمره يحار حيرا من باب تعب وحيرة : لم يدر وجه الصواب ، فهو حيران ، والمرأة حيرى ، والجمع حيارى . وحيّرته فتحيّر . قال الأزهريّ : وأصله أن ينظر الإنسان إلى شيء فيغشاه ضوء فيصرف بصره عنه . والحائر : معروف ، قيل سمّي بذلك لأنّ الماء يحار فيه أي يتردّد . صحا ( 2 ) - حار يحير حيرة وحيرا : تحيّر في أمره ، فهو حيران وقوم حيارى وحيّرته أنّا فتحيّر ، وتحيّر الماء : اجتمع ودار ، والحائر : مجتمع الماء ، وجمعه حيران وحوران ، ورجل حائر بائر : إذا لم يتّجه لشيء ، واستحير الشراب : اسيغ ، وتحيّر المكان بالماء واستحار : إذا امتلأ ، والحير بالفتح شبه الحظيرة والحمى ، ومنه الحير بكربلاء ، والحيرة بالكسر مدينة بقرب الكوفة ، والنسبة إليها حيريّ ، وحاريّ أيضا على غير قياس ، كأنّهم قلَّبوا الياء ألفا . مقا ( 3 ) - حير : أصل واحد ، وهو التردّد في الشيء ، من ذلك الحيرة . وقد حار في الأمر يحير ، وتحيّر يتحيّر ، والحير والحائر : الموضع يتحيّر فيه الماء ، ويقال لكلّ ممتلئ مستحير ، وهو قياس صحيح ، لأنّه إذا امتلأ تردّد بعضه على بعض ، كالحائر الَّذي يتردّد فيه الماء إذا امتلأ . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التردّد والتحيّر . والفرق بينها وبين التردّد والشكّ : أنّ الحيرة تكون ملحوظة - أوّلا في القلب ثمّ في الجوارح ، والتردّد بالعكس ، فانّ إطلاقه بلحاظ ظهور التحيّر والاشتباه في الظاهر . فالتحيّر ناظر إلى القلب والباطن ، والتردّد إلى الظاهر . وأمّا الشكّ : فهو محدود بالتردّد بين الأمرين أو أمور معيّنة مع العلم بصحّة
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 3 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .