الشيخ حسن المصطفوي

323

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

تقول اقعد حيث شئت ، وتكون مضمومة . وحكى الكسائي فيها الفتح أيضا . صحا ( 1 ) - حيث : كلمة تدلّ على المكان ، لأنّه ظرف في الأمكنة بمنزلة حين في الأزمنة ، وهو اسم مبنيّ ، وإنّما حرّك آخره لالتقاء الساكنين ، فمن العرب من يبنيها على الضمّ تشبيها بالغايات ، لأنّها لم تجيء إلَّا مضافة إلى جملة ، ومنهم من يبنيها على الفتح مثل كيف ، استثقالا للضمّ مع الياء ، وهي من الظروف الَّتي لا يجازى بها إلَّا مع ما ، تقول : حيثما يجلس أجلس ، في معنى أينما . مغني اللَّبيب - حيث : وطيّ تقول حوث ، وفي الثاء فيهما الضمّ تشبيها بالغايات ، لأنّ الإضافة إلى الجملة كلا إضافة ، لأنّ أثرها وهو الجرّ لا يظهر ، والكسر على أصل التقاء الساكنين ، والفتح للتخفيف ، ومن العرب من يعرب حيث ، وقراءة من قرأ - من حيث لا يعلمون - بالكسر تحتملها ، وتحتمل لغة البناء على الكسر . وهي للمكان اتّفاقا ، قال الأخفش : وقد ترد للزمان . والغالب كونها في محلّ نصب على الظرفيّة أو خفض بمن ، وقد تخفض بغيرها - لدى حيث ألقت . وقد تقع مفعولا به وفاقا للفارسي ، وحمل عليه - اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته - وناصبها يعلم محذوفا ، مدلولا عليه بأعلم ، لا بأعلم نفسه ، لأنّ أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به ، فان أوّلته بعالم جاز أن ينصبه في رأي بعضهم . ويلزم حيث الإضافة إلى الجملة اسميّة كانت أو فعليّة ، وإضافتها إلى الفعليّة أكثر ، ومن ثمّ يرجّح النصب في نحو جلست حيث زيدا أراه . شرح الكافية للرضي - الظروف - وإنّما بنيت هذه الظروف عند قطعها عن المضاف اليه لمشابهتها الحرف باحتياجها إلى معنى ذلك المحذوف . فان قلت : فهذا الاحتياج حاصل لها مع وجود المضاف اليه فهلَّا بنيت معه كالأسماء الموصولة ؟ قلت : لأنّ ظهور الإضافة فيها يرجّح جانب اسميّتها لاختصاصها بالأسماء . وسمّيت الظروف المقطوعة عن الإضافة غايات : لأنّه كان حقّها في الأصل أن لا تكون غاية ، لتضمّنها المعنى النسبيّ بل تكون الغاية هي المنسوب اليه ، فلمّا حذف المنسوب إليه وضمنت معناه : فسمّيت غايات .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .