الشيخ حسن المصطفوي
32
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأما العدد المخصوص : فهو باعتبار تكرّر الواحد وعوده في المرتبة الأولى ، فالإثنان هو العدد المكرّر المتضاعف من الواحد . مضافا إلى كونه مأخوذا من العبريّة ( شنى ، شنيم ) ثمّ يشتقّ منه بالاشتقاق الانتزاعي ما يشتقّ منه - ثنيّته تثنية . وأما الاستثناء : فهو باعتبار الانصراف والانعطاف عن الكلَّي السابق موضوعا أو حكما . وأمّا المثنى : فالظاهر أنّه مفعل اسم مكان بمعنى المورد والمحلّ الَّذي يتحقّق فيه عدد الاثنين ، والمراد في آية . * ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى ) * : الاثنان من النساء اللَّاتي طابت لكم . وذكر هذه الصيغة دون كلمة - امرأتين ، اثنين : فانّ كلمة اثنين تدلّ على العدد نفسه ، والعدد من الأعراض الكميّة لا تحقّق لها إلَّا في ضمن موضوع . وكلمة امرأتين تدلّ على موضوع وهو مثّنى ، فلا تدلَّان على المقصود وهو الموضوع بلحاظ قيد العدد واعتباره . وذكر هذه الصيغة في مقابل - ثلاث ورباع : يدلّ على عدم استعمال الصفة وزان فعال من هذه المادّة في اللغة الفصحى . ولمّا كان وزان فعال وكذلك مفعل يدلّ على الثبوت والاستقرار : قالوا إنّ مثنى وثلاث ورباع معدولة عن كلمات مكرّرة ، غفلة عن حقيقة مفاهيمها . ولا يبعد أن يكون السبب في منع صرفها : هو الوصفيّة والعجمة والاستعمال في التأنيث ، وأمّا العدل الاعتباريّ فلا يكون مؤثّرا . وأمّا المثاني : فهو بمعنى الانعطافات والصوارف ، ومرجعها إلى الحقائق الثابتة والمعارف الإلهيّة المنتهية إلى الإخلاص التامّ والتوحيد الكامل . وتوضيح ذلك : أنّ كلَّا من المعارف الإلهيّة ينتج العرفان في حقّ اللَّه المتعال وأسمائه وصفاته ، وبلحاظ ثانويّ يوجب الانعطاف والانصراف عن غير اللَّه العزيز المتعال ، حتّى ينتهي إلى التوحيد الكامل . واطلاق السبع المثاني على فاتحة الكتاب بهذا الاعتبار :