الشيخ حسن المصطفوي
319
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أي وظهر حال الموج وتحرّك بينهما وتحوّل ، فاستعمل الفعل لازما . وإنّ اللَّه يظهر وتتجلَّى قدرته وإرادته ومشيّته بين المرء وقلبه ، فلا يقدر له أن يصل إلى ما يريده وأن يعمل به ، فظهور الحالة للَّه تعالى باعتبار ظهور حالة من آثار قدرته ومشيّته وتجلَّياته . ويمكن أن يكون الفعل هنا متعدّيا ، أي إنّ اللَّه يوجد حالة مخصوصة ويحوّل حالة إلى حالة مغايرة فيما بين المرء وقلبه ، كما أنّ الحيلة يائيّا بمعنى تحويل الفكر والعمل وتغيير حالة إلى أخرى ، ويؤيّد هذا قوله : * ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ) * - 34 / 54 . فانّ صيغة الفعل مجهولا تدلّ على استعماله متعدّيا ، أي وأوجدت حالة جديدة حادثة بينهم وبين ما يشتهون فلا يتمكَّنون من بلوغ مشتهياتهم . فالفعل لا يدلّ على المنع بل على تغيير الحالة وإيجادها ، والمنع من آثار تلك الحالة ، وليس من مصاديق الحقيقة . * ( لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ ) * - 4 / 98 . أي تحويل حالة وتغيير ما لهم وعليهم ، أو تحوّلا وتحرّكا وانتقالا - إن كان بمعنى اللَّازم . وليس المقصود من الحيلة هو المكر والحيلة العرفيّة ، وإن كانت من مصاديق التحويل والتحوّل اللَّغويّة ، فانّ المعنى اللَّغويّ هو الأصل وإنّه أعمّ وأبلغ في بيان المنظور وهو العجز عن التحويل المطلق والتحوّل . كما أنّ إرادة مفهوم المنع في الآيات السابقة غير صحيح : فأوّلا : إنّه خلاف الأصل والحقيقة ، وثانيا : إنّ المنع في نفسه في قوله تعالى - . * ( وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ ) * ، ومن اللَّه تعالى في قوله - . * ( يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ ) * - : غير ملائم ، فانّ المنع والحجب بينهما لا يوجب الغرق ، وإنّ اللَّه تعالى لا يمنع عمّا يريد المرء من دون جهة ، وإنّما يوجد بمقتضى النظم والتدبير حالة حادثة توجب الممنوعيّة . * ( وَصِيَّةً لأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ ) * - 2 / 240 .