الشيخ حسن المصطفوي
315
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الرعاية والتوجّه مع الاستيلاء . كما أنّ في كلّ من الإحداق والإدارة والإطافة والاستيلاء : خصوصيّة وامتياز معيّن من الإحاطة بضميمة النظر ، أو بقيد الدوران أو الطَّواف أو الولاية . وهذا هو الفرق بينها . فهذا المعنى هو الحقيقة ، وباعتباره تطلق في معاني قريبة منها ، كالمعرفة والإدارة والإطافة والتعاهد والإحراز وبلوغ العلم وغيرها ، ولكنّ الأصل الواحد فيها هو الرعاية مع الاستيلاء . ثمّ إنّ الإحاطة إفعال ، وهذه الهيئة تدلّ على الحدث باعتبار جهة صدوره من الفاعل ، كما أنّ التفعيل يدلّ على الحدث من جهة الوقوع ، ففي الإحاطة بلحاظ الدلالة على جهة الصدور : مزيد دلالة على الرعاية وتأكيد فيها ، فيكون معنى الاستيلاء فيها أشدّ . وبمناسبة الإشعار على كمال الاستيلاء والرعاية من اللَّه العزيز المحيط أو في موارد أخر متناسبة لازمة : يعبّر بهذه الصيغة أي من الإفعال . فقد وردت في القرآن الكريم : * ( إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ) * - 17 / 60 . * ( وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ ) * - 72 / 28 . * ( قَدْ أَحاطَ ا للهُ بِها ) * - 48 / 21 . * ( وَا للهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ) * - 2 / 19 . * ( إِنَّ ا للهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) * - 3 / 120 . * ( أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * - 41 / 54 . * ( وَا للهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ) * - 85 / 20 . ففي التعبير إشعار بأنّ اللَّه المتعال ليس له رعاية فقط ولا استيلاء مجرّد ، بل هو تعالى مستولي بالنسبة إلى عباده وإلى أعمالهم مع الرعاية والتوجّه والمراقبة .