الشيخ حسن المصطفوي
298
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الرّحمة والرّزق والبركة والهيبة والوقار . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الرقّة المخصوصة في القلب المقتضية للإشفاق والرّحمة ، وليس مفهومها الرقّة المطلقة ولا الرّحمة ولا الإشفاق المطلق ولا الاشتياق وغيره . وهذه الصفة من الصفات الممتازة للإنسان الروحاني ، وهو من صفات اللَّه تعالى ، فانّ من أسمائه العليا الحنّان . ويقابلها الغلظة والخشونة في القلب . وإذا اتّصف العبد بالحنان من جانب اللَّه وايتائه : فيكون قلبه خاضعا خاشعا متذلَّلا للَّه ، له خشية ورحمة وحب للَّه وفي اللَّه ، وهذا المقام إنّما يحصل بعد تزكية القلب وتهذيبه عن الأرجاس والسيّئات من الأفكار والأخلاق ، ليكون طاهرا طيّبا مستعدّا لنزول الرّحمة والبركة والرّزق والسكينة - . * ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه ُ بِإِذْنِ رَبِّه ِ ) * - 7 / 58 . * ( وَآتَيْناه ُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً ) * - 19 / 13 . فالحكم هو العلم اليقينيّ والفصل والمعرفة ، والزكاة عبارة عن التزكية وتهذيب النفس وطهارة الباطن والصّفاء ، والحنان مصدر كسلام معطوفا على الحكم أي وآتيناه حنانا . ولا يخفى أنّ الحنان وتلك الرقّة واللَّطف المخصوص في القلب لا تحصل إلَّا من عند اللَّه ومن موهبته وإيتائه . * ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ ا للهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ) * - 9 / 25 . إشارة إلى غزوة حنين في الشمال الشرقيّ من مكَّة قبل الطائف ، وكان المسلمون اثني عشر ألفا مع عدّة كثيرة .