الشيخ حسن المصطفوي
293
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أسا ( 1 ) - حنذ اللَّحم : إذا شواه على الحجارة المحماة ، وشواء حنيذ . ومن المجاز : حنذتنا الشمس ، واستحنذت في الشمس : استعرقت بأن القي فيها عليّ الثياب حتّى أعرق . والتحقيق أنّ الحنذ هو الإنضاج بعد الشواء ، أي مرتبة شديدة من الشواء وبعده . * ( قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) * - 11 / 70 . أي أحضر إبراهيم عجلا مشويّا مطبوخا منضجا . إشارة إلى كمال إكرامه الضيف ومسارعته في تهيّة الطعام وتهيّؤه . حنف مصبا ( 2 ) - الحنف : الاعوجاج في الرّجل إلى داخل ، وهو مصدر من باب تعب ، فالرّجل أحنف ، وبه سمّي ، ويصغّر على حنيف تصغير الترخيم ( وهو جعل المزيد مجرّدا ) ، وبه سمّي أيضا ، وهو الَّذي يمشي على ظهور قدميه ، والحنيف : المسلم ، لأنّه مائل إلى الدّين المستقيم ، والحنيف : الناسك . مقا ( 3 ) - حنف : أصل مستقيم وهو الميل . يقال للَّذي يمشي على ظهور قدميه أحنف . وقال قوم وأراه الأصحّ : إنّ الحنف الاعوجاج في الرّجل إلى داخل ، ورجل أحنف أي مائل الرّجلين ، وذلك يكون بأن تتدانى صدور قدميه ويتباعد عقباه . والحنيف : المائل إلى الدّين المستقيم - ولكن كان حنيفا مسلما - والأصل هذا ، ثمّ يتّسع في تفسيره فيقال الحنيف الناسك ، ويقال هو المختون ، ويقال هو المستقيم الطريقة ، ويقال هو يتحنّف ، أي يتحرّى أقوم الطرق . مفر ( 4 ) - الحنف : هو ميل عن الضّلال إلى الاستقامة ، والجنف : ميل عن الاستقامة إلى الضّلال . والحنيف هو المائل إلى ذلك - قانتا للَّه حنيفا - وجمعه حنفاء - واجتنبوا قول الزّور حنفاء للَّه - وتحنّف : تحرّى طريق الاستقامة . وسمّت العرب كلّ
--> ( 1 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 3 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 4 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .