الشيخ حسن المصطفوي
280
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الصفات . مصبا ( 1 ) - حمدته على شجاعته وإحسانه حمدا : أثنيت عليه ، ومن هنا كان الحمد غير الشكر ، لأنّه يستعمل لصفة في الشخص وفيه معنى التعجّب ويكون فيه معنى التعظيم للممدوح وخضوع المادح ، وأمّا الشكر فلا يكون إلَّا في مقابلة الصنيع ، فلا يقال شكرته على شجاعته . وسبحانك اللَّهمّ وبحمدك : التقدير - سبحانك اللَّهمّ والحمد لك ، ويقرب منه ما قيل في - ونحن نسبّح بحمدك - أي نسبّح حامدين لك ، أو والحمد لك ، وقيل : وبحمدك نزّهتك وأثنيت عليك فلك المنّة والنعمة على ذلك . مفر ( 2 ) - الحمد للَّه تعالى : الثناء عليه بالفضيلة ، وهو أخصّ من المدح ، وأعمّ من الشكر ، فانّ المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره وممّا يقال منه وفيه بالتسخير ، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه ، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه ، والحمد يكون في الثاني دون الأوّل ، والشكر لا يقال إلَّا في مقابلة نعمة ، فكلّ شكر حمد وليس كلّ حمد شكرا ، وكلّ حمد مدح وليس كلّ مدح حمدا . والتحقيق أنّ الحمد في مقابل الذّمّ ، ويعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة - ستايش ، وعن الشكر بكلمة سپاس . ثمّ إنّ الحمد يلازم التسبيح ، كما أنّ نسبة الصفات الثبوتيّة إلى اللَّه تعالى يلازم نفي الصفات السلبيّة أوّلا ، وبهذا اللحاظ قد استعملا مقارنين : فسبّح بحمد ربّك ، يسبّحون بحمد ربّهم ، ونحن نسبّح بحمدك ، الحمد للَّه الَّذي لم يتّخذ ولدا ولم يكن له شريك ، ويسبّح الرّعد بحمده ، وإن من شيء إلَّا يسبّح بحمده . والجارّ والمجرور ( بحمده ) متعلَّق بمقدّر ، فيكون مستقرّا في محلّ حال ، أي فسبّح اللَّه كائنا ومستقرّا بالتحميد . أو متعلَّق بالتسبيح ، والمعنى فسبّح بإلصاق الحمد وبسبب التحميد ، فكأنّ التحميد هو الموجب لتحقّق التسبيح وبه يتحقّق
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .