الشيخ حسن المصطفوي
273
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
في منامه رؤيا . وحلم الصبيّ واحتلم : أدرك وبلغ مبالغ الرّجال ، فهو حالم ومحتلم . وحلم حلما : صفح وستر فهو حليم . وحلَّمته : نسبته إلى الحلم . والحلم : القراد الضخم ، الواحدة حلمة مثل قصبة وقصب . وقيل لرأس الثدي حلمة على التشبيه . مقا ( 1 ) - حلم : أصول ثلاثة ، الأوّل : ترك العجلة ، والثاني : تثقّب الشيء ، والثالث : رؤية الشيء في المنام . وهي متبائنة جدّا ، تدلّ على أنّ بعض اللَّغة ليس قياسا ، وإن كان أكثره منقاسا . فالأوّل : الحلم خلاف الطيش ، يقال حلمت عنه أحلم ، فأنا حليم . والثاني : حلم الأديم إذا تثقّب وفسد ، وذلك أن تقع فيه دوابّ تفسده . والثالث : قد حلم في نومه حلما وحلما . والحلم صغار القردان . والمحمول على هذا حلمتا الثدي . فأمّا قولهم تحلَّم إذا سمن : فانّما هو امتلأ ، كأنّه قراد ممتلئ . مفر ( 2 ) - الحلم : ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب ، وجمعه أحلام - أم تأمرهم أحلامهم - قيل معناه عقولهم ، وليس الحلم في الحقيقة هو العقل ، لكن فسّروه بذلك لكونه من مسبّبات العقل ، وقد حلم ، وحلَّمه العقل ، وتحلَّم . وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم - أي زمان البلوغ ، وسمّي الحلم لكون صاحبه جديرا بالحلم . ويقال حلم في نومه ، وتحلَّم واحتلم . والحلمة : القراد الكبير ، قيل سمّيت بذلك لتصوّرها بصورة ذي الحلم لكثرة هدوّها ( من الهدى ) . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحلم بمعنى انضباط النفس والطبع عن هيجان الغضب وعن الإحساسات ، وحصول حالة السكون والطمأنينة والصبر في مقابل ما لا يلائم الطبع ، في مقابل العجلة والطيش والنزق والغضب . ولمّا كان هذا الانضباط والطمأنينة والسكون حاصلة في حالة النوم : فانّ النائم لا طيش ولا هيجان له ، فيطلق عليه الحلم ، أي الحالة المنسلخة عن الطيش والهيجان والإحساسات الَّتي في حالة اليقظة ، ثمّ يتراءى له في هذه الحالة ما لا يلائم نفسها ، وهذا حقيقة مفهوم الحلم .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .