الشيخ حسن المصطفوي

268

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

التهذيب 5 / 66 - قال الليث : الحلف والحلف لغتان وهو القسم ، ويقال محلوفة باللَّه ما قال ذاك ، ينصبون على ضمير أحلف باللَّه محلوفة أي قسما ، ورجل حلَّاف وحلَّافة : كثير الحلف ، وتقول حالف فلان فلانا فهو حليفه ، وبينهما حلف ، لأنّهما تحالفا بالأيمان ، ثمّ يطلق على كلّ شيء لزم شيئا فلم يفارقه ، فهو حليفه ، يقال فلان حليف الجود وحليف الإكثار . والتحقيق أنّ الأصل الواحد فيها هو الالتزام مع القسم وبوسيلته ، كما أنّ القسم هو مجرّد القسم من دون التزام - راجع القسم . وبمناسبة هذا المعنى تطلق على العهد والالتزام المطلق المؤكَّد . وأمّا الميسور والمعسور والمعقول ممّا كان مفهوم المصدر والمفعول الَّذي هو مورد وقوع الحدث متّحدا في المصداق : فهي من باب تصادق المعنيين وتصادفهما على مورد واحد ، لا استعمال صيغة في معنى صيغة أخرى . فظهر أنّ تطبيق المحلوف على الحلف باعتبار تصادق معنييهما في الخارج ، وأمّا استعمال المحلوف في مورد الحلف : إشارة إلى تحقّق الحلف ووقوعه وكونه محقّقا ومسلَّما . * ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً ) * . * ( وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ) * - 9 / 107 . * ( ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِالله إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً ) * - 4 / 62 . أي يقسمون بأنّ نيّتهم كانت صالحة حسنة ، وهذا الاستعمال في الموردين وأمثالهما يدفع كونهما بمعنى العهد ، فانّه لا يتعلَّق بالماضي . يحلفون باللَّه لكم ، ويحلفون على الكذب ، ويحلفون باللَّه إنّهم لمنكم . أي يقسمون باللَّه ملتزمين عليه . * ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ) * - 68 / 10 .