الشيخ حسن المصطفوي
259
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الغرض فهو حزام الرحل ، وأمّا الحقب فهو حبل يلي الثيل . وقال أبو زيد : أحقبت البعير من الحقب . وفي الحديث - لا رأي لحازق ولا حاقب - والحازق الَّذي ضاق عليه خفّه ، والحاقب الَّذي احتاج إلى الخلاء فلم يتبرّز وحصر غائطه . والتحقيق أنّ الحقيبة - ما يحمل على الفرس خلف الراكب . والثيل بالكسر : وعاء قضيب البعير . الحقو : وسط الإنسان فوق الورك وهو الخصر . والقارة : جبل صغير أو ارتفاع . وأمّا الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يمتدّ ويداوم من زمان أو مكان أو أمر آخر . فيقال الحقب لما يشدّ به الرحل أو يشدّ به الرحل إلى بطن البعير ، ويطلق على الرحل الحقيبة . وكذا ما يمتدّ من الزمان أو من المكان كالحقب بمعنى الدهر أو ما يرادف ثمانين عاما ، أو بمعنى القارة الطويلة في السماء ، وجمعه أحقاب . وأمّا حقب البعير : فكأنّه مأخوذ من الحقب بالاشتقاق الانتزاعي ، ويؤخذ منه حقب المطر ، فيعلم أنّ قيد الحقب ووجوده لازم في تحقّق أصل المفهوم وحقيقته ، بمعنى أنّ احتباس بول البعير مفهوم تبعيّ لوجود الحقب حقيقة ، أو تصوّرا كما في حقب المطر . * ( لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ) * - 19 / 47 . أي أو أمضي زمانا ممتدّا ، أو مكانا ومسيرا ممتدّا ومداوما . للطاغين مآبا ، لابثين فيها أحقابا . أي أزمنة طويلة وممتدّة . فظهر أنّ تفسير الحقب بالحبس على الحقيقة ليس على ما ينبغي ، ويدلّ عليه استعماله في كلام اللَّه العزيز في الموردين بهذا المعنى ، وهو ما يمتدّ ويداوم .