الشيخ حسن المصطفوي

250

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

التهذيب 4 / 426 - قال الليث : الحفد في الخدمة والعمل : الخفّة والسرعة . قال أبو عبيد : أصل الحفد : الخدمة والعمل . وروي عن مجاهد في - بنين وحفدة : أنّهم الخدم . قال ابن شميل : من قال الحفدة الأعوان فهو أتبع لكلام العرب ممّن قال الأصهار . وقال الحسن في الآية : البنون - بنوك وبنو بنيك ، وأمّا الحفدة فما حفدك من شيء وعمل لك وأعانك . وعن ابن عبّاس : من أعانك فقد حفدك ، أمّا سمعت قوله - حفد الولائد حولهنّ وأسلمت . مفر ( 1 ) - حفد : قال اللَّه تعالى : . * ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) * - جمع حافد وهو المتحرّك المتبرّع بالخدمة أقارب كانوا أو أجانب ، قال المفسّرون : هم الأسباط ونحوهم ، وذلك أنّ خدمتهم أصدق . قال الأصمعيّ : أصل الحفد مداركة الخطو . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الإعانة بخلوص وسرعة . وباعتبار هذا المعنى تطلق على الخادم بسرعة ، وعلى أولاد الأولاد والأختان إذا كانوا أعوانا ، وعلى السيف القاطع فانّه نعم المعين في مقابل الأعداء ، وكذلك البعير الحفّاد إذا أعان في السير ، والمحفد لكونه معيّنا في تعيين المقدار . * ( جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) * - 16 / 72 . أي أعوانا لكم في حياتكم وبعد مماتكم ، إعانة مادّيّة أو معنويّة ، من أقاربها ممّن يقرب بالحسب والسبب . والتفسير بأولاد الأولاد وإن كانوا مصداق الأعوان : غير وجيه ، فانّ كلمة البنين تشملها في المرتبة الثانية . وأبعد منه تفسيرها بالخدم : فانّ الآية مصرّحة بكون الحفدة من الأزواج ، وهي نعمة متحصّلة في أثر الزواج ، والخدمة لا ربط لها بالازدواج والأزواج .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .