الشيخ حسن المصطفوي
25
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يثمّه ورمّه يرمّه إذا جمعه وأصلحه . لسا ( 1 ) - وثمّ بفتح الثاء : إشارة إلى المكان - وإذا رأيت ثمّ رأيت نعيما ، والعامل في ثمّ معنى رأيت . قال أبو إسحاق : ثمّ في الكلام إشارة بمنزلة هناك زيد ، وهو المكان البعيد منك ، ومنعت الاعراب لإبهامها ، وبقيت على الفتح لإلتقاء الساكنين ، وثمّة أيضا بمعنى ثمّ . وثمّ حرف عطف يدلّ على الترتيب والتراخي . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الجمع بقيد الإصلاح ، أي الجمع في مورد يحتاج إلى الإصلاح ورفع الخلاف والفصل . ولا يخفى التناسب بين هذه الكلمات ، فانّ في العطف معنى الجمع ، وكذا في الإشارة إلى بعيد من المكان ، فيقرّبه ويجمع بينه وبين ذلك المكان البعيد . وأمّا التراخي : فانّه من لوازم الإصلاح ، فانّ مرجع الإصلاح إلى رفع المبعّدات والموانع والفواصل . ففي كلّ مورد تستعمل فيه كلمة ثمّ أو ثمّ : لا تخلو عن الدلالة على الخصوصيّتين : خصوصيّة مفهوم الجمع وخصوصيّة مفهوم رفع البعد والفصل ، فإن كان هذا التقريب بالإشارة وهي معنى اسميّ : فلفظها ثمّ بالفتح وهو اسم . وإن كان بالعطف وهو معنى حرفيّ : فهو حرف . * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ ا للهِ ) * - 2 / 115 . فوجهه عزّ وجلّ متجلَّي فيها وظاهر عزيز قريب لا يحجبه شيء ولا يمنعه صارف . * ( وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ ) * - 26 / 64 . مجتمعين ومتقاربين فيها . * ( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً ) * - 76 / 20 . أي هناك قريبة ومتجمّعة بلا حجاب .
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .