الشيخ حسن المصطفوي

238

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

للصّلاح والخير . وأمّا العلم والعدد : فبمناسبة الضبط ، فانّ العدد مقدّمة للضبط كما أنّ العلم والإحاطة من نتائج الضبط ومن آثاره . وأمّا المنع والإطاقة : فمن لوازم الضبط لشيء ، فيوجب منع غيره . * ( وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ ) * - 72 / 28 . الإحصاء بعد الإحاطة كما أنّ العدّ قد يكون مقدّما عليه كما في : وإن تعدّوا نعمة اللَّه لا تحصوها ، وقد يكون مقارنا له كما في : لقد أحصاهم وعدّهم عدّا . * ( أَحْصاه ُ ا للهُ وَنَسُوه ُ ) * ، * ( لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ) * - 18 / 49 . النسيان والغدار أي الترك : في مقابل الضبط والحفظ . * ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه ُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) * - 36 / 12 . فإنّ الإمام ما يؤتمّ به ومن يقتدى به ، ولازم أن يكون جامعا للكمالات وضابطا لصفات إلهيّة ، حتّى يهتدى به إلى اللَّه العزيز المتعال ، ويسلك به إلى رضوان اللَّه . ثمّ إنّ المجرّد من الإحصاء : لم يستعمل إلَّا قليلا ، ومنه الحصى : بمعنى المنضبط المتحجّر ، وبمعنى العقل المنضبط المتحصّل من جريان تكوّن الإنسان . فظهر الفرق بين العدّ والحصى والإحاطة والحساب - راجع الحسب . حضر مصبا ( 1 ) - حضرت مجلس القاضي حضورا من باب قعد : شهدته ، وحضر الغائب حضورا : قدم من غيبته ، وحضرت الصلاة فهي حاضرة ، والأصل حضر وقت الصلاة . والحضر خلاف البدو ، والنسبة اليه حضريّ على لفظه ، وحضر : أقام بالحضر ، والحضارة بفتح الحاء وكسرها سكون الحضر . وحضرني كذا : خطر ببالي ، وحضرني الموت واحتضره : أشرف عليه فهو في النزع ، وهو محضور ومحتضر ، وكلَّمته بحضرة فلان : بحضوره ، وحضرة الشيء : فناؤه وقربه ، وكلَّمته بحضر فلان ،

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .