الشيخ حسن المصطفوي
190
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يقال حرد حرده أي قصد قصده . والثاني : الغضب . يقال حرد الرجل : غضب ، حردا . ويقال أسد حارد ، والثالث : التنحّي والعدول . يقال نزل فلان حريدا : متنحّيا . والمحرّد من كلّ شيء : المعوّج . وحاردت الناقة : قلّ لبنها ، وذلك أنّها عدلت عمّا كانت عليه من الدرّ . وكذلك حاردت السنة . مفر ( 1 ) - الحرد : المنع عن حدّة وغضب - وغدوا على حرد قادرين - أي على امتناع من أن يتناولوه قادرين على ذلك . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التنحّي على حدّة ، وبتناسب هذا المفهوم تستعمل في الغضب والمنع والعدول والاعوجاج والنكد وهو قلَّة الخير والمنع عن الدرّ . وأمّا القصد : فهو باعتبار العدول والتنحّي عن شيء ثمّ التوجّه والقصد إلى جانب يقصده ، فقيد التنحّي والحدّة مأخوذ في جميع هذه المصاديق . * ( فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ) * - 68 / 25 . أي وأصبحوا على نظر التنحّي عن المساكين والحدّة عليهم مع أنّهم كانوا قادرين على الدرّ والخير ولكنّهم نكدوا . ولا يخفى أنّ الحدّ والحرب والحرز : قريبة المعاني في المفهوم الكلَّي . حرّ مصبا ( 2 ) - الحرّ من الرمل : ما خلص من الاختلاط بغيره . والحرّ من الرجال خلاف العبد ، مأخوذ من ذلك لأنّه خلص من الرقّ ، وجمعه أحرار . وحرّ يحرّ من باب تعب حرارا : صار حرّا . قال ابن فارس : ولا يجوز فيه إلَّا هذا البناء ، ويتعدّى بالتضعيف فيقال حرّرته تحريرا : إذا أعتقته ، والأنثى حرّة ، وجمعها حرائر على غير قياس ، ومثله شجرة حرّة ، وحرائر ، قال السهيليّ : ولا نظير لهما .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .