الشيخ حسن المصطفوي

185

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ولمّا كان إهلاك النفس منظورا أصليّا ومقصودا في الأغلب في مقام المحاربة ويحتاج إلى عمل كثير ومقابلة مستديمة شديدة : يعبّر عنه بمطلق الحرب أو بالمحاربة . وأمّا إتلاف المال أو أخذه : فيحتاج في مقام الاستعمال إلى ذكر المال بعنوان المتعلَّق ثانيا : فيقال حربت الرجل ماله أو حرب الرجل ماله . والظاهر أن يكون المال بدلا من الرجل أو تمييزا من النسبة . ويؤيّد الأصل سائر مشتقّات المادّة من التحارب والاحتراب والمحراب والمحرب والتحريب وغيرها . * ( وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ ) * - 9 / 107 . * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ ) * - 5 / 33 . أي يستديمون الحرب والخلاف . * ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ ا للهِ وَرَسُولِه ِ ) * - 2 / 279 . تنكير الحرب إشارة إلى التعظيم ، أي فأذنوا بالحرب الواقع من جانب اللَّه . ثمّ إنّ المحراب مفعال ومعناه ما يحرب به أي ما يتحقّق به الحدّة عملا وهذه الوسيلة في مقام المحاربة والتحديد مع العدوّ عبارة عن الأسلحة وفي مقام المجاهدة مع النفس ومحاربة الهوى والحدّة في العبادة عبارة عن محلّ يستعدّ للعبادة ، من مسجد أو غرفة خالية . وقد يطلق على غرفة أو بيت مخصوصة للسلطان ، وهذا بلحاظ أنّه يتخلَّى فيها لتدبير المملكة والمقابلة والمحاربة على الأعداء . * ( كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ ) * - 3 / 37 . * ( وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ ) * - 3 / 31 . * ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه ِ مِنَ الْمِحْرابِ ) * - 19 / 11 . يراد المحلّ المعدّ للعبادة والصلاة . والتعبير بصيغة اسم الآلة لا اسم المكان ( مفعل ) : إشارة إلى التوجّه بالمحاربة والمجاهدة والحدّة في العبادة والتوسّل إليها ، فانّ القيام في مكان الحرب لا يدلّ على