الشيخ حسن المصطفوي
163
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ المعنى الحقيقيّ لهذا اللفظ هو الجزم والبتّ في حكم أو عمل . وليس بمعنى الحكم أو القضاء أو الإيجاب ، بل ضميمة الجزم والبتّ فيها . والإبدال فيه غير معلوم ، نعم إنّه من باب الاشتقاق . * ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ) * - 19 / 71 . أي إنّ كلّ نفس عند الحشر والبعث لا بدّ وأن يتعلَّق ببدنه الجسمانيّ المحدود ويجعل في مضيق الجسمانيّة ، ثمّ ننجّي الَّذين اتّقوا . وقلنا في جهنّم : إنّها عبارة عن محيط فيه كلوح وشدّة ومضيقة وغلظة ، مادّية أو روحانيّة . فهذا الجريان في البعث : كان على ربّك حتما مقتضيّا ، وأمّا خصوصيّات هذا الورود وتفصيل مراحل البعث وكيفيّة التعلَّق والارتباط بالبدن الجسمانيّ : فلا سبيل لنا إلى تحقيقها . راجع مادّة ورد . حتّى مفر ( 1 ) - حتّى : حرف يجرّ به تارة كإلى لكن يدخل الحدّ المذكور بعده في حكم ما قبله ، ويعطف به تارة ، ويستأنف به تارة ، نحو أكلت السمكة حتّى رأسها ، ورأسها ، ورأسها . قال تعالى : . * ( لَيَسْجُنُنَّه ُ حَتَّى حِينٍ ) * ، و . * ( حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) * . ويدخل على الفعل المضارع فينصب ويرفع ، وفي كلّ واحد وجهان ، فأحد وجهي النصب : إلى أن ، والثاني كي . وأحد وجهي الرفع أن يكون قبله ماضيا نحو مشيت حتّى أدخل البصرة ، أي فدخلت البصرة ، والثاني يكون بعده حالا ، نحو مرض حتّى لا يرحون . وقد قرئ - حتّى يقول الرسول - بالنصب والرفع ، وفي كلّ واحد من القراءتين على الوجهين ، وقيل : إنّ ما بعد حتّى يقتضي أن يكون بخلاف ما قبله ولا جنبا إلَّا عابري سبيل حتّى تغتسلوا .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .