الشيخ حسن المصطفوي

148

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

من جاء بالحسنة ، وجاء السحرة فرعون ، جاء موسى ، أن جاء البشير . وفيما يصدر عنهم بقصد واختيار تنزيلا لها منزلتهم : جاء أمرنا ، جاء وعد ربّي ، قد جاءتكم موعظة ، جاءهم كتاب من عند اللَّه . وفيما يكون منسوبا إليهم في الواقع : فإذا جاءت الصاخّة ، جاءت سكرة الموت ، جاء أجلها ، كفروا بالذكر لمّا جاءهم . وأمّا الإتيان : وهل أتاك حديث موسى ، هل أتاك نبأ الخصم ، حتّى أتانا اليقين ، أتاهم العذاب . وأمّا باعتبار نفي النسبة أو تنزيله منزلة غير ذوي العقول : فأتى اللَّه بنيانهم ، أتاها أمرنا ليلا ، وأتاهم العذاب ، يأت بصيرا . ثمّ إنّ المجيء يختلف مفهومه وخصوصيّاته باختلاف الموضوعات ، فانّ المجيء في المادّيات لا بدّ أن يتحقّق في مكان أو زمان : جاءهم الموج من كلّ مكان ، ما جئتم به السحر ، إنّ أجل اللَّه إذا جاء . وأمّا في المعنويّات والروحانيّات : فمجيئها عبارة عن التوجّه والاتّصال المعنويّ والارتباط وشمول اللطف والإحاطة : وجاء ربّك ، إذا جاء نصر اللَّه ، فلمّا جاء أمرنا ، فإذا جاء وعد ربّي . فانّ ما هو خارج عن الزمان والمكان : لا يتصوّر فيه نسبة أمر إليه وهو زمانيّ أو مكانيّ ، فلا بدّ من إرادة مفهوم كلَّي شامل لكلّ مصداق . * ( وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) * - 89 / 22 . أي ظهر جلاله وجماله .