الشيخ حسن المصطفوي

146

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتعبير بالجوف دون الباطن : فانّ الباطن في مقابل الظاهر ، وهو أعمّ من أن يكون جوفا أو غير ظاهر في نفسه . جوّ مصبا ( 1 ) - الجوّ : ما بين السماء والأرض ، والجوّ أيضا ما اتّسع من الأودية ، والجمع الجواء . مقا ( 2 ) - جوّ : شيء واحد يحتوي على شيء من جوانبه ، فالجوّ جوّ السماء وهو ما حذا على الأرض بأقطاره ، وجوّ البيت من هذا . وأمّا الجؤجؤ وهو الصدر فمهموز . صحا ( 3 ) - الجوّة : الرقعة في السقاء ، يقال جوّيت السقاء تجوية إذا رقعته . والجوّة : القطعة من الأرض فيها غلظ . والجوّة : النقرة . والجوّة مثل الحوّة وهي لون كالسمرة وصداء الحديد . والجواء : الواسع من الأودية . والجوّ : ما بين السماء والأرض . والتحقيق أنّ الجوّ معناه الحقيقيّ هو الفضاء المحدود المضاف إلى شيء ، يقال جوّ السماء وجوّ الوادي وجوّ البيت وغيرها . فالجوّ أو الفضاء عبارة عن محيط متّسع مضاف إلى شيء . والجوّة على فعلة : كاللقمة بمعنى المفعول وما يفعل به ، فلعلّ الكلمة بمناسبة هذه الهيئة تطلق على الرقعة الحافظة لسعة فضاء السقاء ، وعلى قطعة من الأرض الصلبة المجاورة للفضاء ، وكذلك على النقرة وهي أرض منهبطة ، وهكذا معاني اخر . * ( أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ) * - 16 / 79 . أي أنّهن مسخّرات تحت أمره تعالى مع كونهنّ طائرات وفي الجوّ . والتعبير بالجوّ دون الفضاء : فانّ الفضاء يلاحظ فيه جهة التوسعة ، والجوّ عبارة عن نفس المحيط المتّسع من دون لحاظ قيد التوسعة .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .