الشيخ حسن المصطفوي
128
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو بذل الطاقة والسعي البليغ إلى أن ينتهي النهاية الممكنة ويبلغ غاية وسعه . ثمّ إنّ الاجتهاد إمّا بالمال أو بالبدن والأعضاء أو بالفكر ، وكلّ منها إمّا في سبيل اللَّه تعالى أو في طرق دنيويّة وأغراض شخصيّة . فالمجاهدة هو إدامة الجهد ، والاجتهاد هو الجهد بالطوع والرغبة . * ( يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ا للهِ ) * ، * ( وَجِهادٍ فِي سَبِيلِه ِ ) * ، * ( فَضَّلَ ا للهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ) * ، * ( وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ) * . والمفعول في هذه الأفعال محذوف ، أي يجاهدون العدوّ ، ويبذلون طاقتهم ووسعهم في مقابل عدوّهم ، فهم أشدّاء على الأعداء بأموالهم وأنفسهم . * ( وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ) * - 31 / 15 . أي يبذلا وسعهم في مقابلك ويتعباك على أن تشرك بي . وبهذا المعنى - . * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) * . * ( وَجاهِدْهُمْ بِه ِ جِهاداً كَبِيراً ) * - أي بأيّ وسيلة ممكنة . * ( وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ) * - 6 / 109 . أي بمنتهى سعيهم وجدّهم في اليمين . * ( وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ) * - 9 / 79 . والظاهر أنّ الجهد بالضمّ اسم مصدر من الجهد ، كالغسل من الغسل - أي لا يبقى عندهم ولا ينفع من أعمالهم وعيشهم إلَّا ما حصل من اجتهادهم في اللَّه تعالى . فظهر أنّ تفسير هذه المادّة بالوسع أو الطاقة أو المشقّة أو النهاية أو الغاية أو الاشتهاء أو غيرها : تفسير باللوازم وخروج عن الحقيقة .