الشيخ حسن المصطفوي
118
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ما به يميل الطائر ، وهو بمنزلة اليد للإنسان ، حيث إنّ الإنسان يميل إلى شيء أو عن شيء عملا باليد ، والجناح في الطائر مظهر إرادته وميله ورغبته وحركته إلى ما يريد ، وهو مصداق الميل والرغبة في الظاهر . وعلى هذا : فإطلاق الجناح على يد الإنسان ليس بمجاز ، بل هو من الحقيقة ، إذا استعمل في مورد يلاحظ فيه مفهوم الجناحيّة ، حتّى يكون من مصاديق الجناح ، أي ما به يميل ويرغب إلى شيء أو عنه . ولا يبعد أن يكون إطلاق الجناح فيما به يحصل الميل والحركة في عالم الملائكة وأمثالها : أيضا حقيقة ، فانّ خصوصيّات المصاديق غير ملحوظة في وضع الألفاظ وتصوّر المفهوم الَّذي يوضع له اللفظ . فيكون الجناح في عالم الملائكة عبارة عن القوّة المستودعة فيه . * ( جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ ) * - 35 / 1 . أي لها قوى متعدّدة وبكلّ قوّة منها يعملون عملا خاصّا ويميلون إلى وظيفة معيّنة من الوظائف المحوّلة إليهم ، ولا يخفى أنّ الجناح واليد من مصاديق القوّة والقدرة . * ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه ِ إِلَّا أُمَمٌ ) * - 6 / 38 . الطائر من شأنه الطيران ، والطيران إنّما يتحقّق منه بواسطة الجناحين ، فالجناح ما به يتحصّل الميل والحركة والعمل المتوقّع منه . * ( وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * - 15 / 88 . * ( وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * - 26 / 215 . * ( وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) * - 17 / 24 . قلنا إنّ الجناح هو عامل الميل والحركة ومظهر القدرة والعمل ومصداق للقوّة الفعّالة ، وخفضه يكون إشارة إلى كسر تلك القوّة ووضعها ، حتّى لا يتراءى منه قدرة وتفوّق في مقابل المؤمنين ، بل يتواضع لهم ويؤانس معهم ويرفق بهم . ويؤكَّد ذلك بالنسبة إلى الوالدين ، فينتهي التواضع معهما إلى حدّ يكون الجناح عامل التذلَّل