الشيخ حسن المصطفوي
110
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أجذع ، وقيل إذا بزل ، وقيل إذا أثنى . والجمال مصدر الجميل ، والفعل جمل ، ولكم فيها جمال أي بهاء وحسن . والجمال : يقع على الصور والمعاني ، ومنه الحديث - إنّ اللَّه جميل يحبّ الجمال ، والمجاملة : المعاملة بالجميل . وجمل الشيء : جمعه ، والجميل : الشحم يذاب ثمّ يجمل أي يجمع . والجملة واحدة الجمل ، والجملة : جماعة الشيء ، وأجمل الشيء : جمعه عن تفرقة ، وأجمل له الحساب كذلك ، والجملة جماعة كلّ شيء بكماله من الحساب وغيره ، يقال أجملت له الحساب والكلام . وحساب الجمّل بتشديد الميم : الحروف المقطَّعة على أبجد . قال ابن دريد : لا أحسبه عربيّا . وقال بعضهم هو حساب الجمل ، بالتخفيف . قال ابن سيده : ولست منه على ثقة . قع ( 1 ) - [ جامل ] نضج ، انفطم . [ جامال ] جمل ، بعير . والتحقيق أنّ هذه المادّة في اللغة العبريّة بمعنى النضج والانفطام ، وبمناسبة هذا المعنى أطلقت على الجمل لنضجه في حياته وصبره وتحمّله على الشدائد واستقامته في إتمام عمله وسيره . ثمّ استعملت في العربيّة بمعنى ما اجتمع فيه النضج والتناسب والنظم . وهذا المفهوم إمّا من جهة الصورة وظاهر الخلقة ، كالجمال الظاهريّ فانّ الجمال هو التناسب والاعتدال في الأعضاء ، في كلّ شيء بحسبه . وإمّا من جهة المعنى والنفس ، كالصبر الجميل وجمال النفس ، فانّ الصبر الجميل أن يقع مع الرضا ومن دون أن يشوبه خلاف ، وجمال النفس هو أنّ تتّصف النفس بالصفات الروحانيّة النورانيّة بالتناسب والاعتدال . فالنضج مرجعه إلى الكمال والبلوغ وإدراك الوقت ، وهذا المعنى يختلف باختلاف الموضوعات ، كالنضج في الثمر وفي الغلام . وقلنا إنّ إطلاق الجمل على الإبل بتناسب معنى النضج ، فانّ النضج في
--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .