الشيخ حسن المصطفوي

11

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

عنها غالبا بالثبت ، ومن جهة البواطن بالثبط ، ومن جهة الابتلاء والمضيقة بالثبر ، ومن جهة الكمّيّة والمقدار بالثبى والثبو . فالأصل الواحد في هذه المادّة : هو التجمّع مع تثبّت ، أو جمع شيء وتحديده وتثبيته . فالثبى هو الشيء المحدود المتجمّع ، أو القطعة المحدودة من الناس أو الخيل أو الماء ، وجمعه ثبات وثبون ، أي القطعات المحدودة ، والجماعات المتعيّنة المختلفة يجمعها عنوان واحد . وقد ذكرت في الآية الكريمة . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ) * - 4 / 70 ] في مقابل الجميع ، وهو القطعة الواحدة المتجمّعة ، بخلاف الثبات فهي بمعنى القطعات . فظهر أنّ مفهوم الثناء والمدح : إنّما هو باعتبار التحديد والجمع فكرا وحفظ المقام والمعرّفيّة والانصراف عن المقالات المتفرّقة والمفرّقة في حقّ الممدوح . وهكذا مفهوم الدوام على الشيء : باعتبار التمديد والثبوت في الأمر السابق وترك الخلاف والتفرّق . فلازم رعاية حيثيّة الأصل ، وإلَّا يكون مجازا . ثجّ مصبا ( 1 ) - ثجّ الماء ثجّا من باب ضرب : همل فهو ثجّاج ، ويتعدّى بالحركة فيقال ثججته ثجّا من باب قتل : إذا صببته وأسلته ، وأفضل الحجّ العجّ والثجّ ، والعجّ : رفع الصوت بالتلبية . والثجّ : إسالة دماء الهدي . مقا ( 2 ) - ثجّ : أصل واحد وهو صبّ الشيء ، يقال ثجّ الماء : إذا صبّه ، وماء ثجّاج أي صبّاب . أسا ( 3 ) - ثجّ الماء والدم يثجّه ثجّا ، وسحاب ثجّاج ، وثجّ الماء بنفسه يثجّ بالكسر ثجيجا ، اكتظَّ ( امتلأ تماما ) الوادي بثجيجه .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .