الشيخ حسن المصطفوي

108

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الجامع وإن شئت قلت مسجد الجامع بالإضافة ، كقولك الحقّ اليقين وحقّ اليقين ، وكان الفرّاء يقول : العرب تضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو انضمام شيء إلى آخر ، ويعبّر عنه بالاجتماع ، ومصاديق هذا المفهوم مختلفة كما رأيت . ويظهر الاختلاف في هذا المفهوم باختلاف الصيغ : فيقال جمعه وهو جامع وذلك مجموع ، وإذا أريد الثبوت واللزوم والاتّصاف به : فيقال جميع وجمع ، وإذا أريد صدور الفعل بالرغبة والاختيار والقبول : فيقال اجتمع ، وإذا أريد التعدية إلى مفعولين : فيقال أجمعته أي عزمته ، فانّ مرجعه إلى جمع أفكاره وآرائه أن يريد كذا ، فمعنى وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجبّ - جمعوا آراءهم وأفكارهم أن يجعلوه ، فالمفعول الأوّل محذوف ، وهذا معنى العزم والتصميم ، فانّه نتيجة جمع الحواسّ واتفاق الآراء . وأمّا أجمع في مقام التأكيد : فهو في الأصل صيغة تفضيل ، إلَّا إنّه استعمل في عرفهم في مقام الإشارة إلى تأكيد الجمعيّة فقط . قال في الصحاح : وجمع : جمع جمعاء في تأكيد المؤنّث ، تقول رأيت النسوة جمع ، غير مصروف ، وهو معرفة بغير الألف واللَّام ، وكذلك ما يجري مجراه من التواكيد ، لأنّه توكيد للمعرفة ، وأخذت حقّي أجمع في توكيد المذكَّر ، وهو توكيد محض ، وكذلك أجمعون وجمعاء وجمع . وكان ينبغي أن يجمعوا جمعاء بالألف والتاء كما جمعوا أجمع بالواو والنون ، ولكنّهم قالوا في جمعها جمع . ثمّ إنّ الجمع إمّا بالنسبة إلى أفراد الإنسان : جمعناكم ، جامع الناس ، اجتمعت الإنس ، مجموع له الناس ، توبوا إلى اللَّه جميعا . أو بالنسبة إلى موضوعات خارجيّة : جمع مالا ، ممّا يجمعون ، لكم ما في الأرض جميعا ، مجمع البحرين ، لو أنفقت ما في الأرض جميعا .