الشيخ حسن المصطفوي
9
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الصفات ، وإن لم ندركها بحقائقها ، ويشهد على ذلك علم القيافة والفراسة وخطوط الكفّ . 3 - الاشتراك اللفظيّ بمعنى كون لفظ مشتركا بين معنيين أو معاني بنحو الدلالة الحقيقيّة وعند قوم معيّن : غير موجود في كلمات العرب ، ولا سيّما في كلمات القرآن الكريم . وكلَّما يدّعى كونه منه إمّا من باب الاشتراك المعنويّ ، أو من باب الاستعمال في المصاديق وهذا هو الأغلب ، أو مأخوذ من لغة أخرى والغالب فيها هو العبرىّ ثمّ السريانىّ ، أو منقول عن قوم آخرين ومستعمل عندهم . 4 - ولمّا كان استعمال الكلمات في القرآن الحكيم بقيد الحكمة والتوجّه إلى خصوصيّات الكلمة واللطائف المخصوصة بها ، بحيث إن وضعت كلمة أخرى أيّ كلمة مكانها فاتت تلك الخصوصيّة : فلا يجوز التسامح في بيان معانيها والاكتفاء فيها على شاهد من كلمات العرب في الجملة ، مع أنّ المجاز متداول في جميع اللغات إن لم يكن غلطا ، ولا سيّما في الأشعار فإنّ التقيّد بوزن مخصوص وقافية معلومة يوجب التسامح في استعمال الكلمات ، حتّى يرتفع المضيق والاضطرار في الوزن . 5 - فظهر أنّ استعمال كلمة في معنى ، في كلمات اللَّه ولا سيّما في القرآن الحكيم الوارد على سبيل الإعجاز : دليل على الحقيقة ، ولا يعارضها ما في معاني كلمات العرب من شعرهم أو نثرهم ، فانّ التجوّز فيها شايع كثير ، وإنّهم يتسامحون في اطلاق الكلمات بأيّ علاقة . نعم يستنتج من استقصاء الاستعمال في كلماتهم والتحقيق من موارده ، تعيين الحقيقة والأصل الواحد في الكلمة حتّى يرجع إليها سائر المعاني المناسبة . 6 - ومراجع تحقيقنا في استخراج الأصل الواحد في كلّ كلمة : الكتب المستندة المعتبرة المؤلَّفة في القرون الأوّليّة على هذا الترتيب : فأوّلًا - التهذيب لأبي منصور الأزهرىّ - 282 - 370 ه ، والعين للخيل المتوفّى سنة 175 - ه .