الشيخ حسن المصطفوي
80
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القرب والدنّو مع العجل . وأمّا ضيق الوقت : فهو لازم هذا المعنى ، فيكون معنى مجازيّا . * ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ) * - 40 / 18 . إشارة إلى الانتقال إلى عالم الآخرة بالموت والاحتضار ، بقرينة - * ( إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ ) * ، * ( أَزِفَتِ الآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ ا للهِ كاشِفَةٌ ) * 53 / 57 . اقتربت حادثة الموت وصيحة الرحلة إلى عالم الآخرة ، وتلك حادثة لا يردّها ولا يكشفها أحد . فقد عبّر إقبال عالم الآخرة بالآزفة : فانّه قريب مستعجل . وتوضيح ذلك : أنّ كلّ حادثة من حوادث الدنيا وابتلاءاتها من المرض والفقر والفراق والشدائد والآلام والمصيبات ، يمكن ردّها وعلاجها وتأخيرها ، ولا يحكم بنزولها وإصابتها قطعا ، إلَّا الموت فانّه يدرك الإنسان أينما كان . * ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) * ، * ( نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ) * ، * ( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) * . فباعتبار كونه قطعيّا لا رادّ له ولا يقبل العلاج والتغيير ولا ينفع الفرار - * ( قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * . يعبّر عنه وعن العالم الَّذى ورائه بالآزفة ، فانّ كلّ آت باتّ فهو قريب مستعجل ، ولا سيّما إذا كانت مصيبة عظيمة . والتعبير بصيغة الماضي * ( [ أَزِفَتِ ] ) * للإشارة إلى القطعيّة وبتّيّة الموضوع . وحرف [ التاء ] في الآزفة للمبالغة ، وكأنّها تعقّب حوادث ومصيبات وحالات شديدة مؤلمة ، فبالنظر إليها عبّرت بصيغة التأنيث ، ومن جهة اتّصافها بها تدلّ