الشيخ حسن المصطفوي

71

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد فيها السكون والطمأنينة ورفع الاضطراب ، والأريكة فعليه : ما يتّصف بكونه ذا سكون وطمأنينة ليس فيه اضطراب كالفريضة لما يفرض من الحكم والصدقة ، والسكينة لما يسكن من الوقار والطمأنينة ، والحديقة لما يطاف ويحاط . ومن هذا المعنى ما يقام ويهيّأ ويزيّن للعروس حتّى تقوم فيها ما كانت عروسا . فهذا المعنى يشمل مجموع ما يهيّأ بهذا المنظور من السرير والفرش والكرسىّ والبساط والستر ، ويعبّر عنها بالحجلة . فتخصيص الأريكة بالسرير أو بالبساط أو الفراش أو غيرها غير وجيه . ولا يبعد أن يكون الأراك وهو الشجر الَّذى يستاك بفروعه وأطيب ما رعته الماشية : أيضا مأخوذا من هذا المعنى ، فاللفظ في الأصل كان صفة على وزان جبان ، أو مصدرا ، ومعناه المتّصف بالسكون والطمأنينة باعتبار كون الشجرة خضراء ناعمة كثيرة الورق والأغصان ، أو باعتبار إقامة الناس عندها لاتّخاذ المساويك ، والماشية للرعي . * ( مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الأَرائِكِ ) * - 76 / 13 . * ( عَلَى الأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ) * - 36 / 56 . والاتّكاء اعتماد الظهر أو الجنب إلى شيء ، أو التمكَّن في الجلوس ، وإذا عرفت حقيقة الأريكة : فيصحّ كلّ من المعنيين والتعبيرين . * ( عَلَى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ) * - 83 / 23 . أي متمكنّين ومستقرّين على السرر والفرش أو معتمدين على البساط والكرسىّ . وأمّا التعبير بصيغة الجمع : فباعتبار الأفراد المتمكنّين والمتّكئين عليها . و