الشيخ حسن المصطفوي

60

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فالأصل الواحد في هذه الكلمة هو الظرفيّة في الاستقبال ، وتختلف خصوصيّاتها باختلاف الموارد والقرائن . فتدخل على الفعل المضارع : * ( إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا ) * . وعلى الجملة الاسميّة : * ( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ) * . وعلى الماضي إذا كان مستقبلا في المعنى : * ( ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً ) * ، * ( إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ) * ، * ( فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) * . وعلى الماضي إذا كان مستقبلا بالنسبة إلى ما سبق وباعتبار ما ذكر : * ( إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ) * ، * ( إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ) * ، * ( حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ ) * . فانّ الاستقبال فيها باعتبار ما سبق من قوله : * ( ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ) * ، * ( آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ) * . فذكر كلمة إذا باعتبار هذه الجملات السابقة الجارية . وذكر صيغة الماضي - بلغ - ساوى : باعتبار زمان التكلَّم ، فقد لوحظ في تلك الآيات الاعتباران . وتقع في مقام الشرط : * ( فَإِذا أَصابَ بِه ِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) * . فيستفاد من صدر الجملة معنى الشرطيّة . وفي مقام الجزاء أو مثله في ترتّب أمر على ما تقدّم ويسمّى بالمفاجأة : * ( إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) * و * ( إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا ) * و * ( فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ ) * . فهذه المعاني المختلفة إنّما تستفاد من القرائن واقتضاء الموارد ومن لحن الكلام وكيفيّة التعبير ، والأصل فيها ما قلنا . إذن هذه الكلمة أصلها إذا ، والنون فيها هي صورة التنوين في إذا ، وهي تنوين التعويض ، كما في - أيّا وكلٌ . إذا قمت فإذن أكرمك ، ويجوز أن تكتب بالألف أيضا :