الشيخ حسن المصطفوي
48
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( مُتَقابِلِينَ ) * - تنبيه على انتفاء المخالفة فيما بينهم . والأخت تأنيث الأخ وجعل التاء فيه عوضا من المحذوف فيه . و * ( يا أُخْتَ هارُونَ ) * - يعنى أخته في الصلاح لا في النسبة ، كقولهم يا أخا تميم ، * ( أَخا عادٍ ) * ، سمّاه أخا تنبيها على إشفاقه عليهم شفقّة الأخ على أخيه . وعليه قوله : * ( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ ) * ، * ( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ ) * . وقولهم : تأخّيت أي تحريّت تحرّى الأخ للأخ ، واعتبر من الاخوّة معنى الملازمة ، فقيل أخيّة الدابّة . وقولهم * ( وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها ) * - أي من الآية الَّتى تقدّمتها ، وسمّاها أختا لها لاشتراكهما في الصحّة والإبانة والصدق . وقوله : * ( كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها ) * - إشارة إلى أوليائهم المذكورين في نحو قولهم : * ( أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ) * . لسا ( 1 ) - والأخت أنثى الأخ ، صيغة على غير بناء المذكَّر والتاء بدل من الواو ، وزنها فعلة فنقلوها إلى فعل وألحقتها التاء المبدلة من لامها بوزن فعل فقالوا أخت ، وليست التاء فيها بعلامة تأنيث كما ظنّ من لا خبرة له بهذا الشأن ، وذلك لسكون ما قبلها ، هذا مذهب سيبويه وهو الصحيح . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تشارك في نسب أو في أمر مادّىّ أو معنوىّ يجمعهما ذلك الأمر . كما قلنا في الأب أيضا : إنّ الأصل فيه هو التربية المطلقة . وهذه الكلمة من الأسماء الستّة الَّتي ذكروا أنّ إعرابها بالحروف ، وهي أب ، أخ ، حم ، هن ، فم ، ذو . * ( فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا ) * - 12 / 63 . وكان يوسف أخاهم من الأب . * ( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ) * ، * ( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ) * . باعتبار كونهم من قبيلة واحدة وينتهى نسبهم إلى أب واحد ، وهكذا : * ( قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ ) * ، * ( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ ) * ، * ( فَمَنْ عُفِيَ لَه ُ مِنْ أَخِيه ِ ) *
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .