الشيخ حسن المصطفوي

44

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل في هذه المادّة : هو التأخّر وهو ما يقابل التقدّم . واختلاف المعاني في مشتقّاتها ليس إلَّا من جهة اختلاف الصيغ والهيئات فقط . فآخر كفاعل ، وأخير كفعيل ، وأخر كحسن ، والآخر كأفعل ، وأخرى كفعلى ، واخر جمع أخرى كصغرى وصغر وكبرى وكبر ، وتفصيل عدم انصراف اخر مذكور في الكتب النحويّة . وإطلاق أخر على المطرود من جهة تأخّره عن مقامه . والظاهر أنّ صيغ الفعل المجرّد وكذا باب الإفعال من هذه المادّة غير مستعملة ، ولم نر صيغة على وزانها . * ( خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) * ، * ( يَجْعَلُونَ مَعَ ا للهِ إِلهاً آخَرَ ) * ، * ( أَنْشَأْناه ُ خَلْقاً آخَرَ ) * . ، * ( وَقالَ الآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ ) * ، * ( وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ ) * . فذكر هذه الكلمة ( آخر ) في هذه الموارد يشير إلى زيادة التأخّر فيها رتبة ، كما في الآيتين الأوليين . أو تكوّنا ومن جهة شدّة الامتياز والفصل ، كما في الآية الثالثة ، أو من جهة خصوصيّات ظاهريّة كما في الأخيرتين . وهذا المعنى محفوظ في صيغ التأنيث والتثنيّة والجمع منها - * ( ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) * . إشارة إلى زيادة تأخّر رتبة من ليس بعادل وانحطاط مقامه بالنسبة إلى العادل . * ( فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ ) * ، * ( وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ا للهِ ) * . التأخّر في هاتين الآيتين في جهة الارتفاع والعلوّ . * ( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا ) * - التأخّر من جهة الانحطاط في الرتبة . وقد يكون التأخّر في الزمان : كما في - * ( ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ) * ، * ( وَ ) *