الشيخ حسن المصطفوي
401
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
تارة مصبا ( 1 ) - التارة : المرّة ، وأصلها الهمزة لكنّه خفّف لكثرة الاستعمال ، وربّما همّزت على الأصل وجمعت بالهمز فقيل تأرة وتئار وتئر ، وأمّا المخفّف فالجمع تارات . والتيّار الموج وقيل شدّة الجريان وهو فيعال أصله تيوار ، وبعضهم يجعله من تير . صحا ( 2 ) - التور : إناء يشرب فيه ، والرسول بين القوم . وفلان يتار على أن يؤخذ أي يدار على أن يؤخذ . وقال في تير : التيّار : الموج ، وسريع الجرية . وتارة بعد تارة : أي مرّة بعد مرّة ، والجمع تارات . أسا ( 3 ) - فعل ذلك تارات وتارة بعد أخرى ، وهذه شرّ تاراتك ، ومنها قولهم تاورته بمعنى عاودته . وكان رسول اللَّه ( ص ) يتوضّأ بالتور وهو إناء صغير ، وسمّى بذلك لأنّه يتعاور ويردّد ، أو سمّى بالتور وهو الرسول الَّذى يتردّد ويدور بين العشّاق ، ومأخذه من التارة لأنّه تارة عند هذا وتارة عند هذا . كليا ( 4 ) - التارة : الحين والمرّة . وأتاره : أعاده مرّة بعد مرّة ، ويجمع على تير وتارات ، وألفها تحتمل أن تكون عن واو أو ياء قيل هو من تار الجرح إذا التأم . وتارة منصوب إمّا ظرف أو مصدر على قياس ما قيل في مرّة في ضربته مرّة . والتحقيق أنّ الأصل في المادّة حصول تحوّل حتّى يرجع إلى حالة سابقه . ولا يخفى أنّ موادّ التور والتئر والتير وهكذا الوتر ، بينها اشتقاق ، وهي قريبة المفاهيم ، ويقرب منها أيضا الطور والكور ، ويجمعها الحركة والتحوّل . يقال - تارة بعد تارة - أي كذلك جرى وتحوّل . والتيّار - جريان
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 3 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م . ( 4 ) الكليات لأبي البقاء الكوفي الحنفي ، طبع إيران 1286 ه .