الشيخ حسن المصطفوي

394

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

لم يكن يتدبّر بتدبّر الأوّل . والتابع إنّما هو التدبّر بتدبّر الاوّل ، وقد يكون التابع قبل الأوّل المتبوع في المكان ، كتقدّم المدلول وتأخّر الدليل . مفر ( 1 ) - تلى : تبعه متابعة ليس بينهم ما ليس منها ، وذلك يكون تارة بالجسم ، وتارة بالاقتداء في الحكم ومصدره تلوّ وتلو ، وتارة بالقراءة أو تدبّر المعنى ومصدره تلاوة . * ( يَتْلُونَ آياتِ ا للهِ ) * - والتلاوة تختص باتّباع كتب اللَّه المنزلة تارة بالقراءة وتارة بالارتسام لما فيها من أمر ونهى وترغيب وترهيب أو ما يتوهّم فيه ذلك ، وهو أخصّ من القراءة ، فكلّ تلاوة قراءة وليس كلّ قراءة تلاوة ، فلا يقال تلوت رقعتك ، وإنّما يقال في القرآن في شيء إذا قرأته وجب عليك اتّباعه ، هنالك تتلوا كلّ نفس ما أسلفت . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الوقوع بعد الشيء بأن يجعله أمامه ويكون هو خلفه . وهذا المعنى ناظر إلى جهة الظاهر ، وهو غير مفهوم الاتّباع المعتبر فيه جهة المعنى والحكم . وبهذا يظهر حقيقة معنى التلاوة : فان التالي يجعل القرآن أو الآيات أو كلمات اللَّه المتعال أو ما أوحى منه ، أمامه في مقام الإظهار والإعلان أو في مقام الإبلاغ ، أو في مقام التكريم والتشريف والتعظيم ، أو في مقام الاتّباع والإطاعة ، أو غيرها . فالنظر في هذه المادّة إلى هذه الجهة ، سواء كانت بطريق القراءة أو بطريق الاتّباع أو بطرق أخر . وعلى هذا لا يطلق التلوّ في قراءة الكتب المتداولة وأمثالها ، إلَّا إذا أريد تشريفا خاصّا وتعظيما له . وأمّا التلاوة نظرا إلى اتّباع آية بعد آية : فليس بوجيه ، فانّه بمعنى الإتلاء

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .