الشيخ حسن المصطفوي

355

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أنتم بشر . وقد بار فلان : هلك ، وأباره اللَّه : أهلكه . وباره يبوره : جرّبه واختبره ، والابتيار مثله . وبار المتاع : كسد . وبار عمله : بطل . والبورياء : الَّتى من القصب . مقا ( 1 ) - بور : أصلان ، أحدهما هلاك الشيء وما يشبهه من تعطيله وخلوّه ، والآخر ابتلاء الشيء وامتحانه . أمّا الأوّل : قال الخليل : البوار : الهلاك ، باروا وهم بور : ضالَّون هلكى : بوار الأيّم . أن تكسد فلا تجد زوجا . وأرض بوار : ليس فيها زرع . والثاني - التجربة والاختبار : برت فلانا وبرت ما عنده : جرّبته . مفر ( 2 ) - البوار : فرط الكساد ، ولمّا كان فرط الكساد يؤدّى إلى الفساد كما قيل كسد حتّى فسد عبّر عن الهلاك بالبوار ، يقال بار الشيء يبور بورا وبؤرا وقوم بور : هلكى ، وقيل هو مصدر يوصف به الواحد والجمع . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الخسران الشديد المشرف إلى الانعدام والهلاكة . وهذا المعنى ينطبق على جميع موارد استعمالها ، من الفساد والهلاكة والبطلان والكساد والتعطيل والضلالة . وبهذا المعنى يظهر الفرق بينها وبين الخسران والهلاكة وغيرها . ولا يخفى ما بين البور والبوء من التناسب لفظا ومعنى . وأمّا مفهوم الاختبار والامتحان : فكأنّ المختبر ليس له غرض استفادة ولا انتفاع في عمله بل مجرّد الاختيار . وعلى هذا فهو خاسر في صرف الوقت أو صرف المال بهذا المنظور ، ولا يبعد أن تكون التعدية بتقدير حرف في ، أي بار فيه وبرت في فلان ، ثمّ حذفت الحرف لرفع الاشتباه بساير المفاهيم . * ( يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ) * - 35 / 29 . لن تسخر بالكلَّيّة ، فالمنفىّ المقطوع هو البوار الشديد . * ( وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ) * - 35 / 10 .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .