الشيخ حسن المصطفوي

340

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فوق العنق ، واليد من المنكب إلى الأصابع ، والرجل من الفخذ إلى أصابع الرجل . وأمّا ما بين العنق والفخذ فهو متن البدن عرفا . ولمّا كان الرأس والوجه أصلا في الحياة : فقد صرّح به مستقلَّا ، وبقي ما بقي من اليد والرجل ، فأشار اليه بالبنان . ولمّا كانت الأصابع ينتهى إليها اليد والرجل ، وبها يعتمل كلّ ما يكون للحياة والإقامة والمعيشة ، والمقدار المسلَّم منهما : فيصحّ إطلاق البنان عليها . ففي الآية الشريفة إشارة إلى قطع ما يلزمهم في حياتهم وما يقوم به قوامهم ويتمّ به عيشهم ، وهو الأيدي والأرجل . ولا يبعد أن نقول - إنّ كلمة البنان كانت مصدرا ثمّ جعلت اسما للأصابع والأيدى والأرجل ، أي كلّ ما يقوم به البدن ، أو انّه صفة كالجبان ، بمعنى ما يستقرّ ويلزم للبدن ويتصف باللزوم . * ( أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَه ُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه ُ ) * - 75 / 4 . فانّ صغار العظام في الأيدي والأرجل ، وتسويتها وتنظيمها في غاية الصعوبة والإشكال ، ولا سيّما في الأصابع . فاتّضح أنّ البنان هو الأطراف ، وهي الأعضاء المتحرّكة من جسم الإنسان وعددها أربعة : اثنان علويّان واثنان سفليّان . فكلّ واحد منها يطلق عليه البنان ، للزومه البدن ولكونه وسيلة قوامه واستقراره . بنو مقا ( 1 ) - بنو : كلمة واحدة ، وهو الشيء يتولَّد عن الشيء ، كابن الإنسان وغيره ، وأصله بنو ، والنسبة اليه بنوىّ وكذلك بنت ، فأصل الكلمة ما ذكرناه ،

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .