الشيخ حسن المصطفوي
337
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أي لينظروا ، أو ليعلموا ، أيّهم يكفل مريم كما في الكشّاف . وهذا البلو والتحوّلات في اثر اختلافات السماء والأرض وما فيهما . * ( لَيَبْلُوَنَّكُمُ ا للهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُه ُ أَيْدِيكُمْ ) * - 5 / 94 . أي يحوّل نيّاتكم وثبات أقدامكم وحالاتكم بتوجّه الصيد إليهم وكثرتهم عام الحديبيّة . * ( وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) * - 7 / 141 . أي تحوّل وتقليب عظيم فيكم . والفرق بين البلو والإبلاء والمبالاة والابتلاء : هو اختلاف مقتضيات صيغها ، فانّ في الإبلاء توجّه مخصوص إلى جهة صدور التحويل من الفاعل ونظر خاصّ إلى قيامه به - * ( وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ ) * . وفي المبالاة توجّه مخصوص إلى استمرار الفعل وإدامته - وهو لا يبالي بهذا الأمر . وفي الابتلاء توجّه مخصوص إلى صدور الفعل بالطَّوع والرغبة والإرادة الخاصة . * ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه ُ ) * ، * ( فَأَمَّا الإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاه ُ رَبُّه ُ ) * ، * ( مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيه ِ ) * ، * ( هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ ) * ، * ( وَابْتَلُوا الْيَتامى ) * . ففي التحويل في هذه الموارد نظر خاصّ وتوجّه مخصوص إلى صدور الفعل ، وقد صدر التحويل على جهة رغبة واختيار وميل خاصّ . والفرق بين البلو والتحويل : انّ البلو إيجاد تحوّل يلازم المضيقة والمحدوديّة ولو بتوجّه تكليف أو حكم . بخلاف التحويل فانّه أعمّ من أن توجد حالة منبسطة أو منقبضة . ثمّ إنّ التحقيق في مفاهيم كلمات - بلى يبلى - بل - بلى : يقتضى أن تكون هذه الكلمات مأخوذة من البلو ، فإنّ إيجاد التحول منظور في هذه الألفاظ بزيادة خصوصيّة في كلّ واحد منها ، وكذلك البال . أمّا كلمة بلى : فهي بمناسبة الكسرة في العين تدلّ على التحوّل إلى جهة السفل ، فيقال بلى الثوب إذا خلق .