الشيخ حسن المصطفوي

330

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بلس صحا ( 1 ) - أبلس من رحمة اللَّه : يئس ، ومنه سمّى إبليس ، وكان اسمه عزازيل . والإبلاس أيضا : الانكسار والحزن ، يقال أبلس فلان إذا سكت غمّا . مصبا ( 2 ) - البلاس مثل سلام : هو المسح وهو فارسىّ معرّب ، والجمع بلس ، وأبلس الرجل إبلاسا : سكت . وأبلس : أيس . وإبليس أعجمىّ ، ولهذا لا ينصرف للعجمة والعلميّة ، وقيل عربىّ مشتقّ من الإبلاس وهو اليأس ، وردّ بأنّه لو كان عربيّا لانصرف كما ينصرف نظائره نحو إجفيل وإخريط . مقا ( 3 ) - بلس : أصل واحد ، وما بعده فلا معوّل عليه . فالأصل اليأس ، يقال أبلس إذا يئس ، ومن ذلك اشتقّ اسم إبليس ، كأنّه يئس من رحمة اللَّه . ومن هذا الباب : أبلس الرجل سكت . مفر ( 4 ) - بلس : الإبلاس الحزن المعترض من شدّة اليأس . والتحقيق أنّ الإبلاس إفعال بمعنى اليأس الشديد إذا كان من سوء عمله وأوجب حزنا وابتلاء شديدا مع الخفض والفقر الشديد . واليأس : أعمّ من أن يكون بسوء العمل من قبل نفسه . والإفلاس أعمّ من أن يلازم اليأس ، والإبسال كما مرّ هو التسليم للهلاكة والابتلاء وليس فيه قيد اليأس . ثمّ إنّ الإبلاس لم يستعمل له فعل مجرّد بمعناه ، ولمّا كان أفعل يدلّ على نسبة المادّة إلى الفاعل على وجه الصدور بمعنى أن النظر فيه إلى جهة القيام والصدور . فيستفاد من هذه الهيئة الاختيار وإرادة العمل سواء كان لازما أو متعدّيا ، فمعنى أبلس : من قام به اليأس وصدر منه ، وهذا بخلاف بئس : فانّه بمعنى من ثبت وتحقّق له القنوط : * ( يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ) * ، * ( وَإِنْ مَسَّه ُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ ) * ، * ( لا يَيْأَسُ ) *

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 3 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 4 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .