الشيخ حسن المصطفوي
33
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أنّ السمرة : أجود عودا واستقامة من بين العضاه وليس فيها أحسن من السمرة . والعضاه : كلّ شجر عظيم ذي شوك والواحدة عضاهة . والتحقيق وأمّا الأصل والحقيقة في هذه المادّة : فهي الأصالة ، وأكثر استعماله في المعنويّات ، وهي قريبة من موادّ الأصل والأثّ والأسل ، ثمّ استعملت في كلّ شجر أصيل مستقيم لا يقصد منه إلَّا أصله وعوده ، أو في السمرة خاصّة . * ( وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ ) * - 34 / 16 . الأكل : الثمرة . والخمط من الثمرة : ما لا يلائم طعمه أو رائحته . والأثل عطف على * ( أُكُلٍ ) * اى وذواتي أثل وهي الأشجار القويّة بلا أثمار . ويمكن أن يكون بمعناه الحقيقي وهو أصل الشجر وأسفله ، إشارة إلى جريان السيل العرم ، أي ولم تبق فيها إلَّا أصول الأشجار المثمرة الملائمة وشئ من السدر . وهذا المعنى أنسب بسياق الآية الشريفة : من جهة جريان السيل ، وذكر الخمط في الأشجار الَّتى لا تلائم أثمارها ، وذكر * ( سِدْرٍ قَلِيلٍ ) * من الَّتى تلائم ، ومن كونه معنى حقيقيّا كما قلنا . وأمّا قرب الموادّ في كلمات - أصل ، أثل ، أسل : فيقال له الاشتقاق الأكبر . وأمّا مفهوم التجمّع في التأثّل : فيستفاد من صيغة التفعّل ، أي المطاوعة للتأثيل . الإثم : مقا ( 1 ) - أثم : يدلّ على أصل واحد ، وهو البطؤ والتأخّر ، يقال : ناقة آثمة أي
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .