الشيخ حسن المصطفوي
328
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يقال واسع البلدة أي واسع الصدر والبلدة : نقاوة ما بين الحاجبين . مفر ( 1 ) - البلد : المكان المختطَّ المحدود المتأنّس باجتماع قطَّانه وإقامتهم فيه ، وسمّيت المفازة بلدا لكونها موطن الوحشيّات ، والمقبرة بلدا لكونها موطنا للأموات ، والبلدة : البلجة ما بين الحاجبين تشبيها بالبلد لتحدّده ، وسمّيت الكركرة بلدة لذلك ، وربّما استعير ذلك لصدر الإنسان ، ولإعتبار الأثر قيل بجلده بلد أي أثر ، وجمعه أبلاد . وبلد : لزم البلد ولمّا كان اللازم لموطنه كثيرا ما يتحيّر إذا حصل في غير موطنه قيل للمتحيّر بلد في أمره وأبلد وتبلَّد ، ولكثرة وجود البلادة فيمن كان جلف البدن قيل رجل أبلد عبارة عن العظيم الخلق . لسا ( 2 ) - البلدة والبلد : كلّ موضع أو قطعة مستحيزة عامرة كانت أو غير عامرة . الأزهري : البلد : كلّ موضع مستحيز من الأرض عامر أو غير عامر ، خال أو مسكون ، فهو بلد ، والطائفة منها بلدة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو قطعة محدودة من الأرض مطلقا عامرة أو غيرها . وإطلاقه على المدينة باعتبار أنّها قطعة محدودة عامرة مسكونة ، والصيغ المشتقّة منها انتزاعىّ . فقولهم بلد بالكسر : بمعنى لصق بالأرض ولزمها ، وهذا باعتبار الكسرة . وقولهم بلد بالضمّ فهو بليد : ينتزع من مفهوم البلد ، فيطلق على من انحطَّ فكره وتنزّل مقامه في مقابل الفطنة والذكاء ، فكأنّه صار كالأرض المدحوّة الساقطة الدانية . وأمّا التبلَّد بمعنى التحيّر : فانّ المتحيّر ينخفض ويضع رأسه فكأنّه يقرب من اللصوق بالأرض ، وهذا قريب من قولهم بلد أي لزق بالأرض . وأمّا وسط الحاجبين : فهو موضع محدود بالحاجبين ، فكأنه بلدهما .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .