الشيخ حسن المصطفوي

318

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الفناء والنفاد والزوال اليه أسرع . فعالم المادة في جميع مراتبها وطبقاتها وأنواعها ، أصلا وفرعا جوهرا وعرضا ، قولا وفعلا وفكرا ، وما يتعلَّق بها : كلَّها في معرض الفناء - * ( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ) * ، - * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ) * . فكلّ ما كان بحدّ فيه أقلّ : فالقوّة والشدّة والدوام فيه أقوى ، إلى أن ينتهى إلى من ليس له نهاية ولا حدّ ولا ضعف ولا حاجة بوجه من الوجوه ، وهو الأزلىّ الأبدىّ الحىّ القيّوم القادر العالم . فكما أنّ اللَّه المتعال أبدىّ حقّ : فكذلك كلّ ما يتعلَّق به ويرجع اليه من ذات أو عمل أو قول أو علم . * ( وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ) * - 55 / 27 . * ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ) * - 87 / 17 . * ( وَما عِنْدَ ا للهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * - 42 / 36 . وعالم الآخرة يقابل عالم الدنيا : فاللطف والرقّة فيه أكثر ، والحدود والكثافة فيه أقلّ ، فهو أقوى وأبقى . فكذلك كلّ ما يتعلَّق بهذا العالم : * ( وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ) * - 20 / 127 . ثمّ إنّ مفهوم البقاء إن اعتبر بنفسه فيعبّر عنه بكلمة - الباقي والبقيّة . * ( بَقِيَّتُ ا للهِ خَيْرٌ لَكُمْ ) * - 11 / 86 . أي الباقي عند اللَّه وللَّه ، وما يدّخر عنده من الثواب والجزاء والفضل . * ( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ ا للهِ باقٍ ) * . * ( وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ) * - 18 / 56 . أي ما يبقى من الأعمال الصالحة . وان اعتبر بالنسبة إلى الغير : فيعبّر بكلمة أبقى - * ( وَا للهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ) * . فانّ هذا الكلام من السحرة في جواب قول فرعون - * ( وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ ) *