الشيخ حسن المصطفوي

310

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ) * - 19 / 20 . وكذلك إذا كانت قرينة أخرى لفظيّة أو مقاميّة - * ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ) * ، * ( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ ) * ، * ( فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ) * ، * ( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُه ُ بَغْياً وَعَدْواً ) * ، * ( وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ) * - 42 / 39 . فالتعدّى والتجاوز الزائد على الطلب الشديد إنّما يستفاد بالقرائن ، والأصل الواحد محفوظ في جميع هذه الموارد . وإذا خلت عن القرينة : فالمراد هو الطلب الشديد . * ( ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ ) * ، * ( قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي ) * ، * ( أَفَغَيْرَ دِينِ ا للهِ يَبْغُونَ ) * ، * ( وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ِ ) * ، * ( تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * ، * ( وَابْتَغُوا إِلَيْه ِ الْوَسِيلَةَ ) * . ثمّ إنّ شدّة الطلب قد يكون مقدّرا ، بمعنى أنّ استعمال هذه المادّة يكون في مورد يقتضى تحقّق الطلب الشديد ، إمّا لعظمة المطلوب وعلوّه - * ( أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) * ، * ( وَابْتَغِ فِيما آتاكَ ا للهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ) * ، * ( وَابْتَغُوا إِلَيْه ِ الْوَسِيلَةَ ) * - 5 / 35 . * ( ابْتِغاءَ وَجْه ِ ا للهِ ) * ، * ( إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْه ِ رَبِّه ِ الأَعْلى ) * - 92 / 20 . وإمّا لحقارة المطلوب وكونه بعيدا عن التعقّل ومخالفا للنظر الصحيح ، فيحتاج طلبه إلى مؤنة زائدة . * ( أَغَيْرَ ا للهِ أَبْغِي ) * ، * ( أَفَغَيْرَ دِينِ ا للهِ يَبْغُونَ ) * ، * ( أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ) * ، * ( وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ ) * . باعتبار سبق العزل . فظهر أنّ هذه المادّة ليست بمعنى الفساد ولا الزنا ولا الظلم والاعتداء ولا الحاجة ولا غيرها ، بل الحقيقة فيها هي الطلب الشديد ، وهذا المعنى ينطبق بالقرائن على مفاهيم مختلفة ، باقتضاء المقام وبتناسب من ينسب اليه .