الشيخ حسن المصطفوي
267
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فقد ذكر البسر في مقابل النضرة وهي التنعّم وحسن الحال . البيضاوي - * ( ناضِرَةٌ ) * : بهيّة متهلَّلة . * ( ناظِرَةٌ ) * : تراه مستغرقة في مطالعة جماله . * ( باسِرَةٌ ) * : شديدة العبوس ، والباسل أبلغ من الباسر ، لكنّه غلب في الشجاع إذا اشتدّ كلوحه . * ( فاقِرَةٌ ) * : داهية تكسر الفقار . * ( ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ) * - 74 / 23 . فالبسر حالة حاصلة بعد العبوس ، فانّ العبوس يتعقبّه شدّة الكلوح ويتعجّل في كشف الضرّ والعبوس عنه . فالبسر في الآيتين في مقابل البشر والنضر ، وعبارة عن حالة عبوس تلازم التفصّى والتخلَّص بالاستعجال ، كعصر الدمّل قبل بلوغ أو انه ، وهذا في مقابل حالة الاطمينان الحاصلة من البشر والنضر . ففي البسر كمون ضعف ونقص يراد الرفع والتكميل ، أو كمون ابتلاء وعلَّة يراد التفصّى والنجاة عنها بالاستعجال . فالباسر يدرك اوّلا نقصا وابتلاء في نفسه ، ثمّ يحصل له حالة القطوب والعبوس ، ففي الثالثة يريد التفصّى ويستعجل في النجاة . فيعلم أنّ الطرىّ والغضّ بسر من جهة كمون النقص فيه لا مطلقا . بسّ مصبا ( 1 ) - بسست الحنطة وغيرها بسّا من باب قتل : وهو الفتّ . فهي بسيسة فعيلة بمعنى مفعولة . وبسست السويق والدقيق أبسّه بسّا : إذا بللته بشيء من الماء ، وهو أشدّ من اللت . وقال الأصمعىّ : البسيسة كلّ شيء خلطته بغيره مثل السويق بالأقط ثم تبلَّه ، أو بالربّ ، أو مثل الشعير بالنوى للإبل . مقا ( 2 ) - بسّ : أصلان ، أحدهما السوق والآخر فتّ الشيء وخلطه . فالأوّل
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .