الشيخ حسن المصطفوي
264
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّه قد سبق في مادّة برء : أنّ مادّة برء وبرى يرجع أحدهما إلى الآخر ومرجع معناهما إلى التنزيه - فراجعها . ثمّ إنّ اطلاق البرى على الخلق : باعتبار كون الخلق مبريّا ومسوّى بالنحت ، وإطلاقه على التراب باعتبار كونه مادّة للتسوية والنحت - * ( خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ) * ، كما أنّ البريّة فعيلة من البرى . وأمّا المباراة : فهي بمعنى الطول والامتداد في التسوية بالنحت ، والامتداد : بمقتضى باب المفاعلة ودلالة الألف الزائدة ، وهذا المعنى يناسب المحاكاة والتعرّض في ذلك المفهوم ، لا مطلق المحاكاة ، فقولهم فلان يبارى الريح سخاء : معناه الإدامة والطول في البرى في موضوع السخاء ، فالمحاكاة تستفاد منها التزاما بقرينة ذكر الريح . * ( أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) * ، * ( أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) * - 97 / 6 . أي الخليقة الَّتى تكوّنت وتحقّقت في الخارج بعد التقدير - كما قلنا في البرء . بزغ مقا ( 1 ) - بزغ : أصل واحد وهو طلوع الشيء وظهوره ، يقال بزغت الشمس وبزغ . تاب البعير : إذا طلع . ويقولون للبيطار إذا أودج ( قطع عرقها ) الدابّة : قد بزغه ، وهو قياس الباب . مصبا ( 2 ) - بزغ البيطار والحاجم بزغا من باب قتل : شرط وأسال الدم ، وبزغ ناب البعير بزوغا ، وبزغت الشمس : طلعت ، فهي بازغة . أسا ( 3 ) - بزغ البيطار الدابّة بزغا ، وبزّغها تبزيغا : إذا شقّ أشعرها بمبزغه . وبزغ الناب إذا شقّ اللحم فخرج . ألا ترى إلى قولهم شقّ الناب وفطر ، ومنه بزغت
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 3 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .