الشيخ حسن المصطفوي
257
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ ) * - 56 / 18 . أي بآنية مصوغة لصبّ الماء والغسل منها عند الغذاء والطعام . * ( يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ) * - 44 / 53 . * ( مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ) * - 55 / 54 . يقال : السندس اللطيف من الديباج والإستبرق الضخيم منه . ولم أجد مأخذا له في كتب اللغة . ولا يبعد أن نقول : إنّ البرق يطلق على الحمل وهو الصغير من الضأن ، لظرافته وحسن خلقه ولطف صورته كما يطلق الإبريق على المرأة الحسناء . وأمّا الإبريق فيطلق على إناء يصبّ منه الماء : لكونه مصنوعا من فلَّز أبيض برّاق . وأمّا الإستبرق فيطلق على لباس مأخوذ من ديباج يبرق ويلمع ، وهو منقول من فعل وأصله إستبرق أي طلب بتلبّسه هذا اللباس البرق واللمعان ، ثمّ جعل اسما بهذا المنسوج . فعلى هذا تكون هذه اللغات أيضا من تلك المادّة . برك مقا ( 1 ) - أصل واحد ، وهو ثبات الشيء ، ثمّ يتفرّع فروعا كثيرة يقارب بعضها بعضا . يقال برك البعير يبرك بروكا . قال الخليل : البرك يقع على ما برك من الجمال والنوق على الماء أو بالفلاة من حرّ الشمس أو الشبع ، الواحد بارك ، والأنثى باركة . والبرك أيضا كلكل البعير وصدره الَّذى يدكّ به الشيء تحته ، تقول حكَّه ودكَّه ببركة ، والبركة : ما ولى الأرض من جلد البطن وما يليه من الصدر من كلّ دابّة ، واشتقاقه من مبرك الإبل وهو الموضع الَّذى تبرك فيه ، والجمع مبارك . قال الخليل : البركة من الزيادة والنماء ، والتبريك أن تدعو بالبركة ، و * ( تَبارَكَ ا للهُ ) * :
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .