الشيخ حسن المصطفوي

25

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والإبّيل والإبّول والإبّالة : قطعة من الطير والخيل والإبل . وقيل : الأبابيل جماعة في تفرقة ، واحدها إبّيل وإبّؤل . وذهب أبو عبيدة : إلى أنّ الأبابيل جمع لا واحد له بمنزلة عبابيد وشماطيط وشعاليل . قال الجوهري : وقال بعضهم : إبّيل ، قال : ولم أجد العرب تعرف له واحدا ، وقيل إبّالة وأبابيل ، وإبّالة : كأنّها جماعة . وقيل : أبابيل وإبّول مثل عجاجيل عجّول . التهذيب : ولو قيل واحد الأبابيل إيبالة كان صوابا كدينار . مقا ( 1 ) - إبل : بناء على ثلاثة أصول ، على الإبل ، وعلى الاجتزاء ، وعلى النقل والغلبة . إبل مؤبّلة : جعلت قطيعا قطيعا . قال الخليل ، في - * ( طَيْراً أَبابِيلَ ) * : يتبع بعضها بعضا ، واحدها إبّالة وإبّول . مفر ( 2 ) - وأبل أبلا : اجتزأ عن الماء تشبّها بالإبل في صبرها عن الماء ، وكذلك تأبّل الرجل عن امرأته : إذا ترك مقاربتها . وطيرا أبابيل : متفرّقة كقطعات إبل ، الواحد إبّيل . والإبّالة : الحزمة من الحطب تشبيها به . والتحقيق : أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحيوان المتّصف بصفة الاجتزاء مع الثقل ، والإبل أحد مصاديق هذا المعنى فغلب استعماله فيها . وأمّا الأبابيل : فلعلَّها أيضا كانت موصوفة بالاجتزاء والغلبة ، بمعنى اتّصافها بالقوّة والقدرة والقناعة والاجتزاء مع كونها قطيعة قطيعة ، فهذه الكلمة ليست اسماً لنوع مخصوص من الطير ، بل هي اسم لطير تكون بهذه الخصوصيّات ، وأمّا أنّها من أىّ نوع كانت : فاللَّه أعلم بها . والاشتقاق منها انتزاعىّ بلحاظ الصّفتين . * ( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) * - 88 / 17 . مضافا إلى حواسّها وأعضائها الظاهريّة : أنّها خلقت للركوب في الأسفار و

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .