الشيخ حسن المصطفوي
240
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ مادّة برأ - و - برى - متقارب أحدهما من الآخر ، والأصل الجامع الواحد فيها : هو التباعد من النقص والعيب ، سواء كان في مرحلة التكوين أو بعده . ومن هذا المعنى يتفرّع مفهوم التسوية والنحت لشيء ، فانّه باعتبار رفع النقص وتكميله بالنسبة إلى ما يقصد منه ، فانّ النقص والكمال في كلّ شيء بحسبه . وهكذا مفهوم الخلق أي التكوين والإيجاد على كيفيّة : فانّ التكوين بعد التقدير ، والفعل بعد القوّة تكميل للشيء ورفع لجهات النقص والضعف منه . فحقيقة البرء والتبرئة : ترجع إلى التكميل ورفع ثوائب الضعف . * ( إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) * . أي نزيه ومتباعد من هذه العقيدة . * ( بَراءَةٌ مِنَ ا للهِ وَرَسُولِه ِ إِلَى الَّذِينَ ) * - 9 / 1 . أي تباعد من معاهدتهم . * ( وَأُبْرِئُ الأَكْمَه َ وَالأَبْرَصَ ) * - 3 / 49 . أي أزيل هذا العيب والمرض . * ( وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ) * - 12 / 53 . أي لا أدّعى براءة نفسي من العيوب والنواقص ، والإبراء لقيام الحدث بالفاعل ، والتبرأة للوقوع والنسبة إلى المفعول . * ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ) * 2 / 166 . أي أخذوا البراءة منهم . * ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ) * - 57 / 22 . أي قبل أن نوجد ونكوّن المصيبة ، فقد كتبت وثبتت عند اللَّه المتعال وفي